الآية ١٣٢ وقوله تعالى : ووصى بها يعني بالملة، [ والملة ]١ تحتمل ما ذكرنا. [ وقوله ]٢ : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين وهو الإسلام ردا على قول أولئك الكفرة :( إن إبراهيم كان على دينه ؛ لأن اليهود زعمت أنه كان على دينهم يهوديا )، وقالت النصارى :( بل كان على النصرانية ). وعلى ذلك [ كانوا لغيرهم يقولون ]٣ : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا [ البقرة : ١٣٥ ]. فلما ادعى كل واحد من الفريقين أنه كان على دينهم أكذبهم الله عز وجل في قولهم، ورد عليهم ذلك٤، فقال :[ قل ]٥ يا محمد : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما [ آل عمران : ٦٧ ]. فعلى ذلك قوله :
اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون : أخبر عز وجل أن دينه كان دين الإسلام، وهو الذي اصطفاه له، والدين٦ الذي اختاروا هم من اليهودية والنصرانية لقوله تعالى : أم للإنسان ما تمنى [ النجم : ٢٤ ] فلله الآخرة والأولى [ النجم : ٢٥ ] : أي ليس له.
٢ - من ط م و ط ع...
٣ - من ط ع، في الأصل: كانوا، في ط م: في ذلك..
٤ - في ط م: في ذلك..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..
٦ - في ط م: لا الدين..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم