ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤).
[١٤] وَإِذَا لَقُوا يعني: هؤلاء المنافقين.
الَّذِينَ آمَنُوا أي: المهاجرين والأنصار.
قَالُوا آمَنَّا كإيمانكم.
وَإِذَا خَلَوْا رجعوا.
إِلَى شَيَاطِينِهِمْ أي: رؤسائِهم وكَهَنَتِهم، والشيطانُ: المتمرِّدُ العاتي؛ أي: الطويلُ الجسمِ من الجنِّ والإنسِ ومن كلِّ شيء.
قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أي: على دينِكم.
إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ساخرون بمحمدٍ وأصحابهِ بما نُظهر من الإسلام. قرأ أبو جعفر: (مُسْتَهْزُونَ، ومُتَّكُونَ) وشبهه حيثُ وقعَ بتركِ الهمزة (١).
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥).
[١٥] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي: يجازيهم جزاءَ استهزائِهم، وهو أن يُفْتَحَ

= و"تفسير البغوي" (١/ ٢٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٢٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٧ - ٢٨).
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٨٦)، و"تفسير البغوي" (١/ ٢١)، و"إملاء ما منَّ به الرحمن" للعكبري (١/ ١٢)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (١/ ٦٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٢٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٩).

صفحة رقم 63

لهم بابٌ من الجنة، فإذا انتهوا إليه، سُدَّ عنهم، ورُدُّوا إلى النار.
وَيَمُدُّهُمْ يُطيلُ مدةَ غَيِّهم، والمدُّ والإمدادُ واحدٌ، وأصلُه الزيادةُ، إلا أن المدَّ أكثرُ ما يأتي في الشرِّ، قال الله تعالى: وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا [مريم: ٧٩]، والإمدادُ في الخير، قال الله تعالى: وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ [الإسراء: ٦].
فِي طُغْيَانِهِمْ أي: ضَلالتِهم، والطُّغيانُ: الغلوُّ في الكفرِ. قرأ الدوريُّ عنِ الكسائيِّ (طغيانهم وآذانهم) بالإمالة حيثُ وقعَ (١)، وأمالَ حمزةُ والكسائيُّ وخلَفٌ جميعَ ما رُسِمَ بالياء من الأسماء، نحو: (الهُدَى، وَالهَوَى، والعَمَى)، وما أشبهَ ذلكَ (٢)، والأفعالِ نحو: (أَتَى، وَأَبَى، وَسَعَى)، وما أشبهَ ذلكَ، وافقهم (٣) أبو عمرٍو على ما كان فيه راءٌ بعدها ألفٌ ممالة بأيِّ وزنٍ كان، نحو: (ذِكْرَى، وَبُشْرَى، وَأَسْرَى)، وما أشبهَ ذلك، واختلِفَ في ذلك كلِّه عن ابنِ ذكوانَ، واختلِفَ عن وَرْشٍ فيما فيه راءٌ، فرُويَ عنه الإمالةُ بينَ بينَ، ورُوي عنه الفتحُ (٤)، والوجهانِ صحيحانِ عنه. وقرأ الباقون بالفتح.
يَعْمَهُونَ أي: حائرون متردِّدون (٥).

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٤٣)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٧٠)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ٩٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٣٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٩).
(٢) انظر: "تفسير الآلوسي"، في تفسيره سورة البقرة، الآية (١٦).
(٣) في "ن": "ووافقهم".
(٤) "الفتح" سقط من "ت".
(٥) انظر: "اللباب" لابن عادل الحنبلي، في تفسيره سورة يوسف، الآية (١٩).

صفحة رقم 64

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية