خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون أي ماكثين في هذه اللعنة وما تقتضيه من شدة العذاب، لا يخرجون منها ولا يخفف عنهم من عذابهم، ولا هم ينظرون أي يمهلون من ( الإنظار ) ليتوبوا ويصلحوا، أو لا ينظر إليهم نظر مغفرة ورحمة، قالوا إن الخلود في اللعنة عبارة عن الخلود في أثرها وهو النار بقرينة ( لا يخفف عنهم العذاب ) ولا أذكر عن الأستاذ الإمام في هذا شيئا، ولكن الكلام يصح على ظاهره وهو أن اللعن بمعنى الطرد فيصح أن يكون الخلود فيه عبارة عن دوامه هو، أي هم مطرودون من رحمة الله تعالى طردا دائما لا يرجى لهم أن يسلموا منه لأن الكفر الذي استحقوه به هو غاية ما يكتسبه المرء من ظلمات الروح والجناية على الحق، وتدسية النفس١، فمتى مات انقطع عمله وبطل كسبه، فتعذر عليه أن يجلي تلك الغمة، وينير هاتيك الظلمة، وحرم من الرجوع إلى الحق، ومن تزكية النفس، فكان خلوده في هذه اللعنة قد نشأ عن وصف لزم له، فهو دائم بدوام ذاته التي هي علته، وامتنع أيضا أن ينظر ويمهل فيه، أو ينظر الله إليه أو يزكيه، لأنه لم يكن من شيء خارج عنه، فهو الجاني والمعذب لنفسه، فأي شيء يرجو من غيره ؟
.
تفسير المنار
رشيد رضا