ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

ولو يرى الذين ظلموا وقت أن يتبرأ المتبوعون كالملائكة والجن من الذين اتبعوا وعبدوا غير الله فيتبرأ كل معبود ممن عبده، والحال أنهم رأوا العذاب، وتقطعت بهم الصلات والأنساب بل وقال الذين اتبعوا: نتمنى أن تكون لنا رجعة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا وتركونا في الشدة، مثل ذلك رأوه رأى العين من العذاب يريهم الله جزاء أعمالهم حسرات عليهم وندامات وما هم بخارجين من النار أبدا!!
العلاج الناجع [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٦٨ الى ١٧٣]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٧١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)

صفحة رقم 95

المفردات:
طَيِّباً: طاهرا من كل شبهة. خُطُواتِ الشَّيْطانِ يقال: اتبع خطواته:
إذا استن سنته وسار على طريقته. بِالسُّوءِ: السيّئ القبيح. الْفَحْشاءِ ما تجاوز الحد في القبح مما ينكره العقل ويستقبحه الشرع. ما أَلْفَيْنا: ما وجدنا.
يَنْعِقُ: يصوت على غنمه ويدعوها. الْمَيْتَةَ: ما ماتت من غير ذبح شرعي سواء أكانت موقوذة أو متردية أو نطيحة أكلها السبع. وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ:
الإهلال: الصراخ ورفع الصوت، والمراد: ما ذكر عليه اسم غير اسمه تعالى. غَيْرَ باغٍ: غير طالب للمحرم ذاته، وقيل: هو الخارج على المسلمين. وَلا عادٍ:
غير متجاوز قدر الضرورة، وقيل: المعتدى على المسلمين بقطع الطريق.
المعنى:
بعد ما سجل عليهم اتخاذ الأنداد والشركاء وأن المتبوع يتبرأ من التابع يوم يرى العذاب، ناداهم: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا أحله الله لكم طيبا لا شبهة فيه ولا إثم ولا يعلق به حق للغير مهما كان، واصرفوا نظركم عن ذلك المال الذي يأتيكم عن طريق الدين وتأخذونه من الأتباع فهو حرام خبيث لا يحل أكله.
وفي هذا إشارة إلى أن أكثر رجال الدين من أهل الكتاب لم يؤمنوا خوفا على الدنيا وأعراضها الفانية: من الرياسة الكاذبة والمال الزائل الحقير وإلى أن ما للأكل من أثر في توجيه النفس واتباع الشيطان.
وإياكم والشيطان الذي يوسوس لكم ويزين الشر إنه لكم- كما كان لأبيكم آدم- عدو ظاهر العداوة فلا تتبعوه وخالفوه إنه لا يأمر بالخير أصلا ولا يأمر إلا بالقبيح وكل ما ينكره الشرع ويأباه الطبع السليم والعقل الراجح، فها هي ذي أعمال الشيطان وأماراته فاحذروه ولا تتبعوه.

وخالف النفس والشيطان واعصهما وإن هما محّضاك النصح فاتّهم
والشيطان يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون من أمور الدين.
ولكن حكم القرآن على المشركين وبعض اليهود أنه إذا قيل لهم: اتبعوا ما أنزل الله

صفحة رقم 96

على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم فهو خير لكم وأجدى قالوا: لا، إنما نحن نتبع آباءنا وهم أعقل وأدرى بالدين. عجبا أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا من أمور الدين بل يتخبطون تخبط الأعمى ولا يهتدون إلى الصواب.
ومثل داعي الذين كفروا إلى الإسلام كمثل الذي يدعو سوائمه، فكل من الكفار والبهائم لا يعي شيئا مما يسمع، وإنما يشعر بجرس اللفظ ورنينه فقط، لأن الكفار قد ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فليس عندهم استعداد للخير أبدا. والبهائم لا عقل لها تعى به.
ما يؤخذ من الآية:
١- لا يحل لمسلم أن يأخذ ما لا يتعلق به حق الغير أو يأخذه بغير وجه شرعي.
٢- يجب على المسلم أن يخالف الشيطان فإنه داع للشر والسوء والفحشاء.
٣- لا يصح للمسلم أن يقلد غيره تقليد الأعمى بل ينظر على قدر طاقته وقوته في أمور دينه.
ما تقدم من أول السورة يتعلق بالقرآن ومؤيديه ومعارضيه ومن هنا إلى أواخر الجزء الثاني في الأحكام الفرعية التي تعنى بتكوين الفرد المسلم والمجتمع الإسلامى.
يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان، كلوا مما رزقناكم أكلا طيبا ما دمتم غير معتدين على أحد، فكل شيء حلال لكم، واشكروا الله- سبحانه- خالق هذه النعم.
هذا هو نظام الإسلام، قد جعلنا أمة وسطا تعنى بالجسم، فنأكل ما نشاء حلالا طيبا بلا إسراف ولا تقتير لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما رزقناكم (الآية: ٨٧ من سورة المائدة). وتعنى بالروح، فنغذيها بالشكر لله صاحب تلك النعم، فقد أباح الله لكم ثمرات الأرض وطيباتها إلا ما حرم.
وما حرم عليكم إلا الميتة فإنه بقي فيها دمها وقد يكون ملوثا بالأمراض كما هو الغالب، وحرم الدم المسفوح فإن النفوس الطيبة تأباه مع تلوثه بالجراثيم، وكذلك لحم الخنزير فإنه حيوان قذر لا يأكل إلا من القاذورات والنجاسات، والطب يؤيد خطره على الصحة، وما ذكر عليه غير اسمه- تعالى- عند الذبح فإنهم يذبحون في الجاهلية

صفحة رقم 97

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية