قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يكتمون مَا أنزل الله من الْكتاب ويشترون بِهِ ثمنا قَلِيلا قد سبق تَفْسِيره.
وَقَوله تَعَالَى: أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الَّذين أكلُوا من الرِّشْوَة فالمأكلة تصير فِي بطونهم نَارا.
وَقيل: مَعْنَاهُ أَن ذَلِك الْأكل لما كَانَ يُفْضِي بهم إِلَى النَّار؛ فكأنهم يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا.
وَمثله قَول الشَّاعِر:
| (وَأم سليم فَلَا تجزعن | فللموت مَا تَلد الوالدة) |
| (لدوا للْمَوْت وَابْنُوا للخراب | فكلكم يصير إِلَى الْفَوات) |
وَقَوله تَعَالَى: وَلَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يكلمهم وَلَكِن يكلمهم بالتهديد والتوبيخ.
وَقيل: فِي مَعْنَاهُ: أَنه غَضْبَان عَلَيْهِم؛ كَمَا يُقَال: فلَان لَا يكلم فلَانا؛ إِذا كَانَ عَلَيْهِ غَضْبَان. صفحة رقم 170
الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى وَالْعَذَاب بالمغفرة فَمَا أصبرهم على النَّار (١٧٥) ذَلِك بِأَن الله نزل الْكتاب بِالْحَقِّ وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِي الْكتاب لفي شقَاق بعيد (١٧٦) لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة
وَلَا يزكيهم أَي: لَا يطهرهم من الذُّنُوب وَلَهُم عَذَاب أَلِيم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم