ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وقالوا: - (غَيْرَ بَاغٍ) غير مجاوز قدر حاجته وغير مقصِر عما يقيم به
حياته، وقالوا: أيضاً: معنى غيرباغ على إمَام وغيرمتعد على أمتِه، ومعنى
البغي في اللغة، قصد الفساد، يقال: بَغَى الجَرْحُ يبغي بغياً، إذا ترامى إلى
فساد، هذا إجماع أهل اللغة، تقول ويقال بغى الرجل حاجته يَبْغِيهَا بِغَاءً.
والعرب تقول خرج في بِغَاءٍ إبله قال الشاعر: "
لا يمْنعنكَ من بِغاءِ الخير تعقادُ التمائم
إنَّ الأشائم كالأيامن والأيامنُ كالأشائم
ويقال بغت المرأة تبغي بِغَاءً إذا فجرت:
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)
أي على الفجور ويقال: ابتَغَى لفلان أنْ يفعل كذا: أي صلح له أن يفعل كذا وكأنه قال: طلب فعل كذا فانطلب له، أي طاوعه، ولكن اجتزئ بقولهم - ابتغى، والبغايا في اللغة شيئان، البغايا الفواجر، والبغايا الإماء، قال الأعشى:
والبغَايا يركضن أكْسية ألا... ضْرِيج والشرعَبيَّ ذَا الأذيالِ
ونصب (غَيْرَ بَاغٍ) على الحال.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)
يعني علماءَ إليهود الذين كتموا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) أي كتموه لأنهم أخذوا على كِتْمَانِه
الرِّشَى.

صفحة رقم 244

(أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ).
المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به، فكأنهم إنما أكلوا النار وكذلك قوله
عزَّ وجلَّ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)).
أي يُصَيرُهُمْ أكْلُهُ في الآخرة إلى مثل هذه الحالة.
و (الَّذِينَ) نصب ب (إِنَّ)، وخبر (إِنَّ) جملة الكلام وهي (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ)، و (أُولَئِكَ) رفع بالابتداءِ وخبر (أُولَئِكَ) (مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ).
فيه غير قول: قال بعضهم معناه يغضب عليهم، كما تقول: فلان لا
يكلم فلاناً، تريد هو غضبان عليه.
وقال بعضهم معنى (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) لا يرسل إليهم الملائكة بالتَحيةِ، وجائز إِن يكون: (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ) لا يسمعهم الله كلامه، ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين رضي اللَّه عنهم يسمعون كلامه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يُزَكِّيهِمْ).
أي لا يثنى عليهم، ومن لا يثني اللَّه عليه فهو معذب.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
معنى (أَلِيمٌ) مؤلم ومعنى مؤلم مبالِغٌ في الوجع.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)
(فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)
وفيه غير وجه: قال بعضهم أيُّ شيءٍ أصْبرهُمْ على النار.
وقال بعضهم: فما أصبرهم على عمل يؤدي إِلى النار لأن هؤلاءِ كانوا علماءَ بأن من عاند النبي - ﷺ - صار إلى النار.
كما تقول ما أصبرَ فلاناً على الجنس أي ما أبقاه منه.

صفحة رقم 245

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية