ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

الثلاث جائزة في جمع فعلة الاسم الصحيح العين غير المضعّف، ولا المعل اللام بالياء.
وفي «التيسير والعيون»: إنّ المنافقين أظهروا كلمة الإيمان، فاستناروا بنورها، واستعزّوا بعزّها، وأمنوا بسببها، فناكحوا المسلمين، ووارثوهم، وقاسموهم الغنائم، وأمنوا على أموالهم وأولادهم، فإذا بلغوا إلى آخر العمر كلّ لسانهم عنها، وبقوا في ظلمة كفرهم أبد الآباد، وعادوا إلى الخوف والظلمة.
وعبارة «العمدة» هنا: مَثَلُهُمْ؛ أي: صفة هؤلاء المنافقين في نفاقهم وحالهم الشنيعة، كصفة الشخص الذي أوقد نارا ليستدفىء بها، ويستضيء.
فَلَمَّا اتقدت تلك النار، وأَضاءَتْ؛ أي: أنارت له ما حَوْلَهُ أي: المكان الذي حوله، فأبصر، واستدفأ، وأمن مما يخافه من عدوّ، وسباع، وحيّات، وغير ذلك مما يضرّه، وتمّ له النفع بها، أطفأ الله تلك النار، و ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ؛ أي: أذهب الله، وأعدم نور نارهم وضوءها، وَتَرَكَهُمْ؛ أي: خلّاهم، وصيّرهم فِي ظُلُماتٍ ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة السحاب والريح مع المطر حالة كونهم لا يُبْصِرُونَ ما حولهم متحيّرين عن الطريق خائفين.
فكذلك هؤلاء المنافقون أمنوا على أنفسهم، وأولادهم، وأموالهم من القتل والسبي، وانتفعوا بأخذ الغنائم والزكاة، حيث أسلموا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، فإذا ماتوا فقد ذهب الله بنورهم، فلم يؤمنوا من النار، ولم ينتفعوا بالجنة، وتركهم في ظلمات ثلاث:
ظلمة الكفر، والنفاق، والقبر، والجامع بينهما قلّة الانتفاع، ودفع المضار في كلّ منهما.
١٨ - صُمٌّ أي: هم صمّ عن الحقّ، لا يقبلونه، وإذا لم يقبلوا، فكأنّهم لم يسمعوا. والصمم: انسداد خروق المسامع، بحيث لا يكاد يصل إليها هواء يحصل الصوت بتموجه. والصّمّ: جمع أصمّ وهو من انسدّت خروق مسامعه.
وقرأ ابن مسعود، وحفصة أمّ المؤمنين (١): صمّا بكما عميا بالنصب على الذمّ

(١) الشوكاني.

صفحة رقم 190

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية