ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وكيف تواصل من أصبحت... خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب، وقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (والليل والنهار لا يمكران) إنما معناه بل مكرهم في الليل
والنهار.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧)
هذا المثل ضربه اللَّه - جلَّ وعزَّ - للمنافقين في تجملهم بظاهر الِإسلام
وحقنهم دماءَهم بما أظهروا فمثل ما تجملوا به من الِإسلام كمثل النار التي
يستضىء بها المستوقد وقوله (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) معناه، واللَّه أعلم إطلاع
اللَّه المؤْمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإِسلام بما أظهر الله عزَّ وجلَّ
من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الأخرة، أي عَذَّبهم فلا
نور لهم لأن اللَّه جلَّ وعزَّ قد جعل للمؤْمنين نوراً في الآخرةِ وسلب
الكافرين ذلك النور، والدليل على ذلك قوله: (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)
رفع على خبر الابتداءِ، كأنه قيل: هؤلاءِ الذين قصتهم هذه القصة
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨).

صفحة رقم 93

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية