كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، يعنى فرض عليكم، نظيرها: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [البقرة: ٢١٦]، يعنى فرض، نظيرها أيضاً: مَا كَتَبْنَاهَا ، يعنى ما فرضناها عَلَيْهِمْ [الحديد: ٢٧]، يعنى الرهبانية.
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ بعد موته خَيْراً ، يعنى المال.
ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ، يعنى تفضيل الوالدين على الأقربين فى الوصية، وليوص للأقربين بالمعروف. والذين لا يرثون يقول الله عز وجل تلك الوصية حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [آية: ١٨٠]، فمن لم يوص لقرابته عند موته، فقد ختم عمله بالمعصية، ثم نزلت آية الميراث بعد هذه الآية، فنسخت للوالدين، وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون، ما بينه وبين ثلث ماله.
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ، يقول: من بدل وصية الميت، يعنى الوصي والولي بعدما سمعه من الميت، فلم يمض وصيته.
فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، يعنى الوصي والولي وبرىئ منه الميت.
إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ لوصية الميت عَلِيمٌ [آية: ١٨١] بها. ثم قال: فَمَنْ خَافَ ، يعني الوصي مِن مُّوصٍ ، يعني الميت جَنَفاً ميلاً عن الحق خطأ.
أَوْ إِثْماً تعمداً للجنف، أى إن جار الميت فى وصيته عمداً أو خطأ، فلم يعدل. فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته.
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ بين الورثة بالحق والعدل.
فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ حين خالف جور الميت.
إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ للمصلح رَّحِيمٌ [آية: ١٨٢] به إذا رخص فى مخالفة جور الميت.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى