ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

كتب عليكم إذ حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ١٨٠ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ١٨١ فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ١٨٢ .
وجه التناسب والاتصال بين هذه الآيات وما قبلها هو أن القصاص في القتل ضرب من ضروب الموت يذكر بما يطلب ممن يحضره الموت وهو الوصية. والخطاب فيه موجه إلى الناس كلهم بأن يوصوا بشيء من الخير، ولاسيما في حال حضور أسباب الموت وظهور أماراته لتكون خاتمة أعمالهم خيرا، وهو على نسق ما تقدم في الخطاب بالقصاص من اعتبار الأمة متكافلة يخاطب المجموع منها بما يطلب من الأفراد، وقيام الأفراد بحقوق الشريعة لا يتم إلا بالتعاون والتكافل والائتمار والتناهي، فلو لم يأتمر البعض وجب على الباقين حمله على الائتمار ـ
و المتبادر أن معنى المكتوب المفروض، وبه قال بعضهم هنا، وقال آخرون إنه للندب، ويؤيد الفرضية قوله تعالى في وعيد المبدلين له : فمن بدله أي بدل ما أوصى به الموصي بعدما سمعه من الموصي أو علم به علما صحيحا من كتابة الوصية، وهو مشروع كما سيأتي ومن الحكم بها. فإنما إثمه على الذين يبدلونه من ولي ووصي وشاهد وقد برئت منه ذمة الموصي وثبت أجره عند الله تعالى : إن الله سميع لما يقوله المبدلون في ذلك عليم بأعمالهم فيه فيجازيهم عليها، وهو يتضمن تأكيد الوعيد، والضمير في المواضع الثلاثة راجع إلى الحق أو الإيصاء، أي أثره ومتعلقه.
وقد قال بوجوب الوصية بعض علماء السلف، واستدلوا عليه بالآية وبحديث ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي به إلا ووصيته عند رأسه ) (١) رواه الجماعة كلهم من حديث ابن عمر. ومنهم عطاء والزهري وأبو مجلز وطلحة بن مصرف. وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم، وبه قال إسحاق وداود. واختاره أبو عوانة الأسفراييني وابن جرير وآخرون اه. من فتح الباري وقال الجمهور مندوبة وتقدم قولهم في الآية.

١ أخرجه البخاري في الوصايا باب ١، ومسلم في الوصية حديث ١، ٤، وأبو داود في الوصايا باب ١، والترميذي في الوصايا باب ٣، والجنائز باب ٥، والنسائي في الوصايا باب ١، وابن ماجه في الوصايا باب٢، والدرامي باب ١، ومالك في الوصايا حديث ١، واحمد في المسند ٢/٣، ١٠، ٣٤، ٥٠، ٥٧، ٨٠، ١١٣..

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير