ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
المعنى الجملي :
كان الكلام في الآية السابقة في القصاص في القتل، وهو ضرب من ضروب الموت، فناسب أن يذكر ما يطلب مما يحضره الموت من الوصية، والخطاب عام موجه إلى الناس كلهم، بأن يوصوا بشيء من الخير، ولا سيما في حال حضور أسباب الموت وظهور أماراته، لتكون خاتمة أعمالهم خيرا، وقد تقدم أن قلنا إن الأمة متكافلة يخاطب المجموع منها بما يطلب من الأفراد، وقيام الأفراد بحقوق الشريعة لا يتم إلا بالتعاون والتكافل والإئتمار بأوامرها والتناهي عن نواهيها، فإن لمن يأتمر البعض وجب على الباقين حمله على ذلك
الإيضاح :
أي فمن غير الإيصاء من شاهد ووصي، فإنما إثم التبديل على من بدل، وقد برئت منه ذمة الموصي وثبت له الأجر عند ربه.
والتغيير إما بإنكار الوصية، أو بالنقص فيها بعد أن علمها حق العلم.
( إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) أي إنه سميع لأقوال المبدلين والموصين، ويعلم نياتهم ومجازيهم وفقها.
ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد للمبدلين، والوعد بالخير للموصين.
وهذه الوصية واجبة عند بعض علماء السلف كما ترشد إلى ذلك هذه الآية والحديث ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي به إلا ووصيته عند رأسه )، وعند جمهور العلماء مندوبة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير