١٧- قوله تعالى : أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( ٢٠٢ ).
٢٢- قال القرطبي :( قال ابن عباس في قوله تعالى : أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ هو الرجل يأخذ ما لا يحج به عن غيره، فيكون له ثواب. وروي عنه في هذه الآية أن رجلا قال : يا رسول الله مات أبي ولم يحج ؛ أفأحج عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( لو كان على أبيك دين فقضيته أماكان ذلك يُجزي ) قال : نعم قال :( فدين الله أحق أن يقضى ) قال فهل لي من أجر ؟ فأنزل الله تعالي : أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ )(١) يعني من حج عن ميت قال أبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه : قول ابن عباس نحو قول مالك ؛ لأن تحصيل مذهب مالك أن المحجوج عنه يحصل له ثواب النفقة والحجة للحاج ؛ فكأنه يكون له ثواب بدنه وأعماله، وللمحجوج عنه ثواب ماله وإنفاقه، ولهذا قلنا : لا يختلف في هذا حكم من حج عن نفسه حجة الإسلام أو لم يحج ؛ لأن الأعمال التي تدخلها النيابة لا يختلف حكم المستناب فيها بين أن يكون قد أدى عن نفسه أو لم يؤد، اعتباراً بأعمال الدين والدنيا. ألا ترى أن الذي عليه زكاة أو كفارة أو غير ذلك يجوز أن يؤدي عن غيره وإن لم يؤد عن نفسه، وكذلك من لم يراع مصالحه في الدنيا يصح أن ينوب عن غيره في مثلها فتتم لغيره وإن لم تتم لنفسه ؛ ويزوج غيره وإن لم يزوج نفسه )(٢)
٢ - الجامع لأحكام القرآن: ٢/٤٢٥ – ٤٣٦..
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد