ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب
تمـــهيد :
قال ابن عباس : كانوا أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم :" كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم : واذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا. ( ١٢٣ ).
ويروى أنهم كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل يتفاخرون ويتناشدون فأمرهم الله أن يذكروه بعد قضاء مناسك الحج. كما كانوا يذكرون آباءهم في الجاهلية أو أشد من ذكرهم إياهم.
وخطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في اليوم الثاني من أيام التشريق، فأرشدهم إلى تلك المفاخرات فقال " أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
إن المؤمن خليفة الله في الأرض وقد طلب من الخليفة ألا يحصر نفسه في دائرة الأرض وعليه أن يتطلع إلى ما عند الله وأن يطلب في دعائه حسنة الدنيا و حسنة في الآخرة.
أولئك لهم نصيب مما كسبوا
واسم الإشارة يعود إلى الفريق الثاني فريق الإسلام أي لهم ثواب الحج أو ثواب الدعاء فإن دعاء المؤمن عبادة وقيل إن الإشارة تعود إلى الفريقين أي لكل من الفريقين نصيب من عمله على قدر ما نواه.
وهو مثل قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا . ( الأنعام : ١٣٢ ).
والله سريع الحساب : فيوفي لكل كاسب أجره عقب ماله، فالله عز وجل عالم بما للعباد وما عليهم فلا يحتاج إلى ذكر و تأمل إذ قد علم ما للمحاسب وما عليه.
وقيل المعنى لا يشغله شأن عم شأن فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال سبحانه : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة . ( لقمان : ٢٨ ).
قال الحسن : حسابه أسرع من لمح البصر.
وقيل لعلي بن أبى طالب رضي الله عنه كيف يحاسب الله العباد في يوم ؟ قال : كما يرزقكم في يوم، ومعنى الحساب : تعريف الله عباده مقادير لجزاء على أعمالهم وتذكيرهم إياهم بما قد نسوه.
قلت والكل محتمل فيأخذ العبد لنفسه في تخفيف الحساب عنه بالأعمال الصالحة، وإنما يخفف الحساب في الآخرة علة من حاسب نفسه في الدنيا( ١٢٧ ).
وفي هذه الجملة الأخيرة من الآية وعد من الله لعباده أنهم متى تضرعوا إليه بقلب سليم أجاب لهم دعاءهم وأعطاهم سؤالهم.
* * *

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير