ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

(أولئك) إشارة إلى الفريق الثاني فقط (لهم نصيب مما) أي من جنس ما (كسبوا) من الأعمال أي من ثوابها ومن جملة أعمالهم الدعاء فما أعطاهم بسببه من الخير فهو مما كسبوا، وقيل معناه من أجل ما كسبوا وهو بعيد، وقيل قوله أولئك إشارة إلى الفريقين جميعاً أي للأولين نصيب من الدنيا ولا نصيب لهم في الآخرة وللآخرين نصيب مما كسبوا في الدنيا والآخرة (والله سريع الحساب) الحساب مصدر كالمحاسبة وأصله العدد والمراد هنا المحسوب سمي حساباً تسمية للمفعول بالمصدر.
والمعنى أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريع مجيئه فبادروا ذلك بأعمال الخير أو أنه وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وأعمالهم ليدل ذلك على كمال قدرته، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولا يحتاج إلى آلة ولا إمارة ولا مساعدة فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة).
وقال السيوطي: يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف من نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك انتهى.
وهذا تمثيل للسرعة لا تعيين لمقدار زمن الحساب، وقيل معناه أن الله يعلم العباد ما لهم وما عليهم، وهذا أبعد، وقيل المحاسبة المجازاة ويدل عليه قوله (فحاسبناها حساباً شديداً) وقيل معناه أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابه لهم، وقيل معنى الآية أن إتيان القيامة قريب لا محالة. وفيه إشارة إلى المبادرة بالتوبة والذكر وسائر الطاعات وطلب الآخرة.

صفحة رقم 411

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية