ثم دعا الحق، تعالى عباده، إلى التوغل في الإسلام، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قلت : السلم ، بالفتح والكسر : هو الاستسلام والانقياد، ويبعد هنا تفسيره بالصُّلْح، و كافة : حال من الواو والسلم معاً، كقوله تعالى : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ [ مريَم : ٢٧ ].
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ادخلوا في شرائع الإسلام كافة بحيث لا تهملوا شيئاً منها، ولا تلتفتوا إلى غيرها، نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، حيث دخلوا في اسلام، وأرادوا أن يُعظّموا السبت، وتحرجوا من لحوم الإبل. أو في المنافقين حيث أسلموا في الظاهر، ونافقوا في الباطن، فقال لهم الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر، ادخلوا في الإسلام كافة ظاهراً وباطناً. أو في المسلمين يأمرهم بالتمسك بشرائع الإٍسلام كلها، والبحث عن أحكامها وأسرارها، ولا تتبعوا خطوات الشيطان أي : طُرُقَه الدالة على التفريق والتفرق ؛ إنه لكم عدو مبين أي : بيّن العداوة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي