يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون { ٢١ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ٢٢ }.
تفسير المفردات
العبادة : خضوع ينشأ عن استشعار القلب بعظمة المعبود، والرب : هو الذي يسوس من يربيه ويدبر شؤونه.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أصناف الخلق وبين أن منهم المهتدين، والكافرين الذين فقدوا الاستعداد للهداية، والمنافقين المذبذبين بين ذلك –دعا إلى دين التوحيد الحق وهو عبادة الله وحده عبادة خشوع وإخلاص، حتى كأنهم ينظرون إليه ويرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، فإن فعلوا ذلك أعدوا أنفسهم للتقوى، وبلغوا الغاية القصوى.
ثم عدد بعض نعمه المتظاهرة عليهم الموجبة للعبادة والشكر، فجعل منها خلقهم أحياء قادرين على العمل والكسب، ثم خلق الأرض مستقرا ومهادا لينتفعوا بخيراتها ويستخرجوا معادنها ونباتها، ثم بنى لهم السماء التي زينها بالكواكب، وجعل فيها مصابيح يهتدي بها الساري في الليل المظلم، وأنزل منها الماء فأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها وأشكالها.
أفليس في كل هذا ما يطوح بالنظر، ويهدي الفكر إلى أن خالق هذا الكون البديع المثال لا ند له ولا نظير، وأن ما جعلوه أندادا له يقدرون على إيجاد شيء مما خلق وأنهم يعلمون ذلك حق العلم، فكيف يستغيثون بغر الله، ويدعون غير الله، ويستشفعون به، ويتوسلون إليه، مع أنه لا خالق ولا رازق إلا الله ؟
الإيضاح
يا أيها الناس اعبدوا ربكم بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته بعبادة الله وحده، وقد كان هذا صنيع كل نبي كما قال : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .
والمخاطبون بهذه الدعوة أولا هم العرب واليهود في المدينة وما حولها، وكانوا يؤمنون بالله ويعبدون غيره إما بدعائه مع الله، أو من دون الله.
الذي خلقكم والذين من قبلكم أي إن هذا الرب العظيم المتصف بتلك الصفات التي تعلمونها –هو الذي خلقكم وخلق من قبلكم، ورباكم وربى أسلافكم، ودبر شئونكم، ووهبكم من طرق الهداية ووسائل المعرفة مثل ما وهبهم، فاعبدوه وحده، ولا تشركوا بعبادته أحدا من خلقه.
لعلكم تتقون أي فاعبدوه على تلك الشاكلة، فإن العبادة على هذا السنن هي التي تعدكم للتقوى، ويرجى بها بلوغ درجة الكمال القصوى.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أصناف الخلق وبين أن منهم المهتدين، والكافرين الذين فقدوا الاستعداد للهداية، والمنافقين المذبذبين بين ذلك –دعا إلى دين التوحيد الحق وهو عبادة الله وحده عبادة خشوع وإخلاص، حتى كأنهم ينظرون إليه ويرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم، فإن فعلوا ذلك أعدوا أنفسهم للتقوى، وبلغوا الغاية القصوى.
ثم عدد بعض نعمه المتظاهرة عليهم الموجبة للعبادة والشكر، فجعل منها خلقهم أحياء قادرين على العمل والكسب، ثم خلق الأرض مستقرا ومهادا لينتفعوا بخيراتها ويستخرجوا معادنها ونباتها، ثم بنى لهم السماء التي زينها بالكواكب، وجعل فيها مصابيح يهتدي بها الساري في الليل المظلم، وأنزل منها الماء فأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها وأشكالها.
أفليس في كل هذا ما يطوح بالنظر، ويهدي الفكر إلى أن خالق هذا الكون البديع المثال لا ند له ولا نظير، وأن ما جعلوه أندادا له يقدرون على إيجاد شيء مما خلق وأنهم يعلمون ذلك حق العلم، فكيف يستغيثون بغر الله، ويدعون غير الله، ويستشفعون به، ويتوسلون إليه، مع أنه لا خالق ولا رازق إلا الله ؟
تفسير المراغي
المراغي