ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
أشار في هذه الآية إلى ثلاثة براهين من براهين البعث بعد الموت وبيَّنها مفصلة في آيات أخر.
البرهان الأول : خلق الناس أولاً المشار إليه بقوله : اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ . لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني، وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله : وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الآية وقوله : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ، وكقوله : فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وقوله : قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وقوله : أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأول بَلْ هُمْ في لَبْسٍ الآية، وكقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ في رَيْبٍ مّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مّن تُرَابٍ ، وكقوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولى الآية.
ولذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول، كما في قوله : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ الآية، وقوله : وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أئذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً ٦٦ أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان أنا خلقناه من قبل و لم يك شيئا٦٧ ؛ ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله : فو ربك لنحشرنهم الآية. إلى غير ذلك من الآيات.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير