ثم بين للمؤمنين أن لا بد لهم من البلاء والمشقة فى ذات الله، فقال سبحانه: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، نظيرها فى آل عمران قوله سبحانه: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ [آل عمران: ١٤٢]، وفى العنكبوت: الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ١، ٢]، وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين فى قتال أُحُد، لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم، فإنه لو كان محمد بيننا لم يسلط عليكم القتل، فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قتل منا دخل الجنة، فقال المنافقون: لم تمنون أنفسكم بالباطل؟ فأنزل الله عز وجل يوم أحُد: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ ، نزلت فى عثمان بن عفان وأصحابه، رحمهم الله. يقول الله عز وجل: وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ، يعنى سنة.
الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ من البلاء، يعنى مؤمنى الأمم الخالية، ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: مَّسَّتْهُمُ ، يعنى أصابتهم ٱلْبَأْسَآءُ ، يعني الشدة، وهى البلاء.
وَٱلضَّرَّآءُ ، يعنى البلاء.
وَزُلْزِلُواْ ، يعنى وخوفوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وهو اليسع وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين.
مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ، فقال الله عز وجل: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [آية: ٢١٤]، يعنى سريع، وإن ميشا بن حزقيا قتل اليسع، واسمه اشعيا.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى