ثم حض الله تعالى عباده على الإنفاق في سبيله ووعدهم على ذلك الثواب فقال تعالى :
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ذكر بعض المفسرين أن هاتين الآيتين نزلتا في صدقة عبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حث الناس حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله كانت ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة ألاف وأربعة ألاف أقرضتها لربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت " ( ٣٠ ). وجاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان ويقول :" يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه " ( ٣١ ).
و نزول هاتين الآيتين في شأن صدقة هذين الصحابيين الجليلين لا يمنع من شمولها لكل من نهج نهجهما وبذل ماله في سبيل الله.
و " المثل " الشبه والنظير ثم أطلق على القول السائر المعروف لمماثلة مضربه لمورده الذي ورد فيه أولا ثم استعير للصفة أو الحال أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة وعلى المعنى يحمل المثل في هذه الآية.
و " الحبة " كما يقول القرطبي- اسم جنس لكل ما يزرعه ابن آدم ويقتاته وأشهر ذلك البر فكثيرا ما يراد بالحب.
و " سنبلة " بوزن فنعلة- من أسبل الزرع إذا صار فيه السنبل أي استرسل بالسنبل كما يسترسل الستر بالإسبال وقيل معناه صار فيه حب مستور كما يستر الشيء بإسبال الستر عليه والجمع سنابل.
و المعنى مثل صدقة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله أي في طاعته كمثل حبة ألقيت في أرض طيبة أصابها الغيث فخرجت الحبة على هيئة زرع قوي جميل فأنبتت في الوقت المناسب لإنباتها سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة.
فأنت ترى أن الخالق عز وجل قد شبه حال الصدقة التي يبذلها المؤمن في سبيل الله فيكافئه الله تعالى عليها بالثواب العظيم بحال الحبة التي تلقى في الأرض النقية فتخرج عودا مستويا قائما قد تشعب إلى سبع الشعب في كل شعبة سنبلة وفي كل سنبلة مائة حبة وفي هذا التشبيه ما فيه من الحض على الإنفاق في وجوه الخير ومن الترغيب في فعل البر ولا سيما النفقة في الجهاد في سبيل الله.
قال ابن كثير : وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله تعالى لأصحابها كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة " ( ٢٢ ).
و قال سبحانه : كمثل حبة انبتت فأسند الإنبات إلى الحبة مع ان المنبت في الحقيقة هو الله وذلك لأنها سبب لوجود تلك السنابل الميتة بالحبات ولأنها هي الأصل لما تولد عنها.
ثم قال تعالى : والله يضاعف لمن يشاء أي والله تعالى يضاعف الثواب والجزاء أضعافا كثيرة لمن يشاء من عباده فيعطي بعضهم سبعمائة ضعف ويعطي بعضهم اكثر من ذلك لان الصدقة يختلف ثوابها باختلاف حال المتصدق فمتى خرجت منه بنية خالصة وقلب سليم ونفس صافية ومن مال حلال ووضعت في موضعها المناسب متى كانت كذلك كان الجزاء عليها أوفر والمضاعفة تزيد على سبعمائة ضعف إذ عطاء الله لمن يشاء من عباده ليس له حدود، وثوابه ليس له حساب محدود.
و لذا ختم سبحانه الآية بقوله : و الله واسع عليم أي والله تعالى عطاؤه واسع وجوده عميم وفضله كبير وهو تعالى عليم بنيات عباده وبأقوالهم وبسائر شؤونهم فيجازي كل إنسان على حسب نيته وعمله.
ذكر بعض المفسرين أن هاتين الآيتين نزلتا في صدقة عبد الرحمان بن عوف وعثمان بن عفان وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حث الناس حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله كانت ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة ألاف وأربعة ألاف أقرضتها لربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت " ( ٣٠ ). وجاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان ويقول :" يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه " ( ٣١ ).
و نزول هاتين الآيتين في شأن صدقة هذين الصحابيين الجليلين لا يمنع من شمولها لكل من نهج نهجهما وبذل ماله في سبيل الله.
تفسير القرآن الكريم
شحاته