الأخرى، وكل بضعة وكل عظم بعضها إلى بعض. فلما تتامت عليه في الهواء انقضت عليه فوصلت كل جثة إ لى الرأس الذي [في يده] ".
قوله: واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
أي لا يمتنع [عليه ما أراد، حكيم في تدبيره.
قوله: مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله.
قال الطبري: " هذه الآية مردودة إلى قوله: مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وإلى الآيات التي بعدها ".
قال السدي: " نزلت في الذي ينفق على نفسه في سبيل الله تعالى ويخرج ". والمثل في هذه الآية إنما هو للنفقة لا للمنفق، وفي الكلام حذف، والتقدير: " مثل نفقة الذين ينفقون "، ودل " ينفقون " على النفقة فحسن حذفها.
وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: " لما نزلت: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله
كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الآية، قال النبي عليه السلام: " اللَّهُمَّ زِدْ أُمَّتِي "، فنزلت:
مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فيضاعفه لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً. فقال رسول الله ﷺ: " رَبِّ زِدْ أُمَّتِي " فنزلت: إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ".
قال مالك في قوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: ١٠] " هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ".
قال مالك: " وبلغني أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ".
قلت: والصبر على طاعة الله تعالى وعن محارم الله تعالى أفضل من الصبر على المصائب والفجائع. كذا، قال عمر وغيره.
ثم قال: والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ.
أي ممن أنفق في غير سبيل الله، يضاعف أيضاً إن شاء.
وقيل: لِمَن يَشَآءُ هو المنفق في سبيل الله تعالى، يزيد على سبعمائة ضعف إلى ألفي ألف ضعف إن شاء. روي ذلك/ عن ابن عباس.
قوله: والله وَاسِعٌ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي