ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

٦٣١٠ - حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال، حدثنا قبيصة قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر ما أنزل على رسول الله ﷺ آية الربا، وإنا لنأمر بالشيء لا ندري لعل به بأسا، وننهى عن الشيء لعله ليس به بأس. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
قال أبو جعفر: وقيل: هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن.
ذكر من قال ذلك:
٦٣١١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال، حدثنا الحسين بن واقد

(١) الحديث: ٦٣١٠- أبو زيد عمر بن شبة - بفتح الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة - النميري النحوي: ثقة صاحب عربية وأدب. قال الخطيب: "كان ثقة عالما بالسير وأيام الناس". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/١١٦، وتاريخ بغداد ١١: ٢٠٨-٢١٠.
قبيصة: هو ابن عقبة. مضت ترجمته في: ٤٨٩، ٢٧٩٢. وهذا الحديث من روايته عن سفيان الثوري. وقد بينا هناك أن روايته عنه صحيحة، خلافا لمن تكلم فيها.
عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان. وقد مضى مرارا. ووقع في المطبوعة هنا"عاصم عن الأحول". وهو خطأ مطبعي. وثبت على الصواب في المخطوطة.
وهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح ٨: ١٥٣ (فتح)، عن قبيصة، بهذا الإسناد. ولكنه اقتصر على أوله، إلى قوله"آية الربا" لأن الباقي موقوف من كلام ابن عباس.
وذكر السيوطي ١: ٣٦٥ رواية البخاري، وزاد نسبتها لأبي عبيد، والبيهقي في الدلائل.
وقال الحافظ في الفتح: "المراد بالآخرية في الربا: تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة. وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة، على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران، في أثناء قصة أحد: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) الآية".

صفحة رقم 39

عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم:"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله". (١)
٦٣١٢ - حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:

"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " الآية، فهي آخر آية من الكتاب أنزلت.
٦٣١٣ - حدثني محمد بن عمارة قال، حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عطية قال: آخر آية نزلت:"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى
(١) الحديث: ٦٣١١ -أبو تميلة- بضم التاء المثناة: هو يحيى بن واضح. مضت ترجمته في: ٣٩٢.
الحسين بن واقد: مضت ترجمته في: ٤٨١٠. ووقع هناك في طبعتنا هذه"الحسن". وهو خطأ مطبعي، مع أننا بيناه على الصواب في الترجمة، فيصحح ذلك.
يزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد النحوي المروزي، مولى قريش. وهو ثقة، وثقه أبو زرعة، وابن معين، وغيرهما. قتله أبو مسلم سنة ١٣١ لأمره إياه بالمعروف. والنحوي": نسبة إلى"بني نحو"، بطن من الأزد.
وهذا إسناد صحيح.
والحديث ذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٥٣، ونسبه للطبري فقط.
وذكره ابن كثير ٢: ٦٩، عن رواية النسائي، فهو يريد بها السنن الكبرى. وكذلك صنع السيوطي في الإتقان ١: ٣٣.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٤، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات".
وفي الدر المنثور ١: ٣٦٩-٣٧٠ زيادة نسبته لأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
وظاهر هذه الرواية عن ابن عباس، يعارض ظاهر الرواية السابقة عنه: ٦٣١٠، أن آخر آية زلت هي آية الربا.
فقال الحافظ في الفتح: "وطريق الجمع بين هذين القولين، [يريد الروايتين] : أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا، إذ هي معطوفة عليهن".
ويشير إلى ذلك صنيع البخاري، بدقته وثقوب نظره، فإنه روى الحديث الماضي تحت عنوان: "باب (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) ". فجعل بهذه الإشارة الموضوع واحدا، والروايتين متحدتين غير متعارضتين. رحمه الله.

صفحة رقم 40

الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون". (١)
٦٣١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي، قال: آخر آية نزلت:"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله".
٦٣١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، (٢) عن الضحاك، عن ابن عباس = وحجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس = آخر آية نزلت من القرآن:"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" = قال ابن جريج: يقولون إن النبي ﷺ مكث بعدها تسع ليال، وبدئ يوم السبت، (٣) ومات يوم الاثنين.
٦٣١٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني سعيد بن المسيب: أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. (٤)
* * *
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واحذروا أيها الناس = يوما ترجعون

(١) الخبر: ٦٣١٣- سهل بن عامر: مضت ترجمته في: ١٩٧١، وأنه ضعيف جدا. ووقع اسمه في المخطوطة والمطبوعة هنا"إسماعيل بن سهل بن عامر"! وهو تخليط من الناسخين، فلا يوجد راو بهذا الاسم. ثم هذا الإسناد نفسه هو الماضي: ١٩٧١. ومضى أيضًا رواية محمد بن عمارة، عن سهل، عن مالك بن مغول: ٥٤٣١.
(٢) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، ومن كتب التراجم.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "وبدا يوم السبت"، وهو خطأ فاحش، وأشد منه فظاظة شرح من شرحه فقال: "يريد أنه احتجب عن الناس لمرضه، ثم خرج لهم يوم السبت"! وأولى بالمرء أن يدع ما لا يحسن! إنما هو قولهم: "بدئ الرجل" (بالبناء للمجهول) أي مرض. يقال: متى بدئ فلان؟ أي: متى مرض: وفي حديث عائشة: أنها قالت في اليوم الذي بدئ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وا رأساه".
وانظر لهذا الخبر ما خرجه السيوطي في الإتقان ١: ٣٣، وابن كثير ٢: ٦٩، ٧٠.
(٤) الحديث: ٦٣١٦ - هذا إسناد صحيح إلى ابن المسيب، ولكنه حديث ضعيف لإرساله، إذ لم يذكر ابن المسيب من حدثه به.
والحديث نقله ابن كثير ٢: ٧٠-٧١، عن هذا الموضع بإسناده. وذكره السيوطي ١: ٣٧٠"عن ابن جرير، بسند صحيح عن سعيد بن المسيب".

صفحة رقم 41

فيه إلى الله" فتلقونه فيه، أن تردوا عليه بسيئات تهلككم، أو بمخزيات تخزيكم، أو بفاضحات تفضحكم، فتهتك أستاركم، (١) أو بموبقات توبقكم، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به، وإنه يوم مجازاة بالأعمال، (٢) لا يوم استعتاب، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح، لا تغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت، (٣) فوفيت جزاءها بالعدل من ربها، وهم لا يظلمون. (٤) وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها، وبالحسنة عشر أمثالها؟! (٥) كلا بل عدل عليك أيها المسيء، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن، فاتقى امرؤ ربه، وأخذ منه حذره، (٦) وراقبه أن يهجم عليه يومه، وهو من الأوزار ظهره ثقيل، ومن صالحات الأعمال خفيف، فإنه عز وجل حذر فأعذر، ووعظ فأبلغ.
* * *

(١) في المطبوعة: "بفضيحات تفضحكم"، ولا أدري لم غير ما كان في المخطوطة!!
(٢) في المطبوعة: "مجازاة الأعمال"، ولا أدري لم حذف"الباء"!!
(٣) في المطبوعة: "لا يغادر... " بالياء، وفي المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت.
(٤) في المطبوعة: "فتوفى جزاءها"، وفي المخطوطة: "فتوفيت" غير منقوطة كلها، وصوت قراءتها ما أثبت
(٥) في المطبوعة: "كيف" بحذف الواو، والصواب ما في المخطوطة.
(٦) في المطبوعة: "فأخذ" بالفاء، والصواب ما في المخطوطة.

صفحة رقم 42

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية