وقوله - عز وجل:
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
الآية (٢٨١) - سورة البقرة.
قال ابن عباس.
هي أخر آية نزلت من القرآن، فقال جبريل للنبي - ﷺ -: " ضعها في رأس الثمانين والمائتين من سورة البقرة، وقد تقدم الكلام في الفرق بين ": (اتقوا الله)، (واتقوا ربكم)، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ وما يجري مجراه؟ ومعنى الرجوع فليس على تصور رجوع إلي مكان بعد المقارنة كيف يكون ذلك وقد قال الله تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، وإنما ذلك رجوع، إما على ما ذكرنا في العود آنفا وإما على تصور خلقه أبانا المشار إليه بقوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وعلى هذا: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، وقوله: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وتوفية كل نفس ما كسبت جزاءها، إن خيرا فخيرا، وإن شراً فشرا، كقوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الآية وقوله تعالى: وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، أي: لا ينقص ثوابهم، ولا يزاد عقابهم..
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار