(واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) هو يوم القيامة وتنكيره للتهويل، وذهب قوم إلى أن هذا اليوم المذكور هو يوم الموت، وذهب الجمهور إلى أنه يوم القيامة كما تقدم، قرىء ترجعون بفتح التاء أي تصيرون فيه إلى الله، وقرىء بضمها وفتح الجيم أي تردون فيه إليه.
(ثم توفّى كل نفس) من النفوس المكلفة (ما كسبت) أي جزاء ما كسبت يعني عملت من خير أو شر (وهم لا يظلمون) أي في ذلك اليوم، والجملة حالية وجمع الضمير لأنه أنسب بحال الجزاء كما أن الإفراد أنسب بحال الكسب.
وهذه الآية فيها الموعظة الحسنة لجميع الناس، وفيها وعيد شديد وزجر عظيم.
عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت من القرآن على النبي - ﷺ - هذه الآية، وكان بين نزولها وبين موت النبي - ﷺ - أحد وثمانون يوماً.
وعن سعيد بن جبير أنه عاش النبي - ﷺ - بعد نزولها تسع ليال ثم مات، وقيل سبعاً وقيل ثلاث ساعات ومات - ﷺ - لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الإثنين، حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة، قال الخفاجي: وكون هذه الآية آخر آية مذكور في كتب الحديث مصحح.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري