وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فلقناه بدخولكم، وقيل : معناه فرقنا لكم، وذلك أنه لما دنا هلاك فرعون وأمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل أمر موسى قومه أن يسيروا بالليل ويسرجوا في بيوتهم، وأخرج الله كل ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم وبالعكس وألقى الموت على القبط واشتغلوا بدفنهم حتى أصبحوا وطلعت الشمس وخرج موسى في ستمائة ألف أو أكثر، وكانوا دخلوا مصر مع يعقوب اثنين وسبعين إنسانا، فلما أرادوا السير في الليل ضرب عليهم التيه فلم يدر أين يذهبون، فسأل مشيخة بني إسرائيل فقالوا إن يوسف لما خضره الموت أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فسألهم عن قبره فلم يعلموا، فنادى موسى أنشد الله كل من يعلم موضع قبر يوسف إلا أخبرني به ومن لم يعلم به فصمت أذناه عن قولي، فلم يسمع إلا عجوز فقالت : لو دللت تعطيني كل ما سألتك فأبى وقال : حتى أسأل ربي فأمره الله، فقالت : لا أستطيع المشي فأخرجني من مصر وفي الآخرة لا تنزل عنه فأخرجه في صندوق وحمله ودفنه بالغمام، فساروا وموسى على ساقتهم وهارون على مقدمتهم، وأمر فرعون قومه أن لا يخرجوا في طلب بني إسرائيل حتى يصيح الديك فوالله ما صاح ديك تلك الليلة، فخرج فرعون على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف، وكان فيهم سبعون ألفا من دهم، فسارت بنو إسرائيل إلى البحر والماء في غاية الزيادة، فإذا هم بفرعون حين أشرقت فتحيروا : فلما ترءا الجمعان قال أصحات موسى إنا لمدركون قال موسى : قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحى الله إليه : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم (١) وظهر فيه اثنا عشر طريقا بعدد الأسباط وارتفع الماء بين كل طريقين كالجبل وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر حتى يبس الطرق وخاضت كل سبط بني إسرائيل في طريق ولا يرى بعضهم بعضا بحجاب الماء فخافوا على إخوانهم بالغرق، فاشتبك الماء بإذن الله حتى يرى بعضهم من بعض ويسمع فعبروا سالمين.
فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ذلك أن فرعون لما ٍرأى البحر منفلقا قال : هذا من هيبتي حتى أدرك عبيدي الآبقين، وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في خير فرعون أنثى فجاء جبرائيل على فرس أنثى فاقتحم البحر، فلما اشتم الأدهم فرعون ريحها اقتحم البحر في إثرها وهم لا يرونه ولا يملك فرعون من أمره شيئا واقتحم الخيول جملة خلفه في البحر، وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يسوقهم ويقول الحقوا بأصحابكم حتى خاضوا كلهم وكان بين طرفي البحر أربعة فراسخ وهو بحر قلزم بحر من بحار فارس، قال قتادة : بحر من وراء مصر يقال له أساف وذلك بمراء من بني إسرائيل فذلك قوله تعالى : وأنتم تنظرون إلى مصارعهم.
التفسير المظهري
المظهري