في آيات سبقت نادى الله تعالى بني إسرائيل أن يتقوا سخطه ونقمته ويحذروا يوم الوعيد وهوله وشدته وفي هذه الآيات ذكرهم بأنعمه على آبائهم فقد تردهم الذكرى إلى شكره وعبادته فكأن ما سبق كالترهيب من العصيان وهذه كالترغيب إقرار بالفضل والإحسان وعدد المولى سبحانه آلاءه عليهم بتفصيل بعد الإجمال الذي قدم.
فرقنا فصلنا وفلقنا وجعلنا منه فرقا
أغرقنا رسبناهم في الماء وغمرناهم به فأمتناهم
وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون واذكروا وقت تخليصكم من تسلط عدوكم فلم تنعموا بمجرد فكاكم وإنما صنعنا معجزة لم نجرها إلا على يد نبيكم فكان خلاصهم بانشطار البحر وتفرق صفحته لتنحسر عنهم طريق أيبسناه لمروركم .. فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ١ .. فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا.. ٢ وعظمت منة المولى الحميد المجيد إذ هم موسى – على ما روى- أن يضرب البحر بعصاه بعد أن تجاوزه ومن معه ليلتئم قبل أن يدركهم فرعون وجنده فناداه مولاه : واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ٣ فأزلف الحكيم وقرب الجند الخاطئين من مهلكهم، واندفعوا يقدمهم فرعون إلى حتفهم ونهايتهم والإسرائيليون على الشاطئ يرون ما فعل الله بالجبارين وشيعهم.
٢ سورة طه من الآية ٧٧..
٣ سورة الدخان الآية ٢٤.
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب