ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

وظللنا عليكم الغمام
تفسير المفردات :
والمن : مادة حلوة لزجة تشبه العسل تقع على الحجر وورق الشجر وتنزل سائلة كالندى، ثم تجمد وتجف فيجمعها الناس، والسلوى : السماني السمان الطائر المعروف.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أنواعا من النعم التي آتاها بني إسرائيل، كلها مصدر فخار لهم، ولها تهتز أعطافهم خيلاء وكبرا، لما فيها من الشهادة بعناية الله بهم، فبين في أولاها كبرى سيئاتهم التي بها كفروا أنعم ربهم وهي اتخاذهم العجل إلها، ثم ختمها بذكر العفو عنهم، ثم قفى على ذلك بذكر سيئة أخرى لهم ابتدعوها تعنتا وتجبرا وطغيانا، وهي طلبهم من موسى أن يريهم الله عيانا حتى يؤمنوا به، فأخذتهم الصاعقة وهم يرون ذلك رأي العين، ثم أردف ذلك ذكر نعمتين أخريين كفروا بهما، أولاهما تظليل الغمام لهم في التيه إلى أن دخلوا الأرض المقدسة، وإنزال المن والسلوى عليهم مدة أربعين سنة.
وفي ذكر النعمة يتخللها سوق ما يفرط من أصحابها من السيئات وما يجعل النفوس قلقة مضطربة يتجاذبها عاملان : عامل الاعتراف لها بالشرف، وعامل رميها بالظلم والسرف، وهذا مما يورث في النفوس المخاوف، وتتملكها منه الوساوس.
الإيضاح :
ذاك أنهم حين خرجوا من مصر وجاوزوا البحر، وقعوا في صحراء فأصابهم حر شديد، فشكوا إلى موسى فأرسل الله إليهم الغمام يظللهم حتى دخلوا أرض الميعاد.
وأنزلنا عليكم المن والسلوى ما منحه الله لعباده يسمى إيجاده إنزالا كما جاء في قوله : وأنزلنا الحديد وقد قالوا عن المن كان ينزل عليهم نزول الضباب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وتأتيهم السماني فيأخذ كل واحد منهم ما يكفيه إلى الغد.
كلوا من طيبات ما رزقناكم أي وقلنا لهم كلوا من ذلك الرزق الطيب، وفي سفر الخروج – أنهم أكلوا المن أربعين سنة وأن طعمه كالرقاق بالعسل، وكان لهم بدل الخبز إذ كانوا محرومين من البقول والخضر.
وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أي فكفروا تلك النعم الجزيلة، وما عاد ضرر ذلك إلا عليهم باستيجابهم عذابي وانقطاع ذلك الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مئونة ولا مشقة.
وفي هذا إيماء إلى أن كل ما يطلبه الله من عباده فإنما نفعه لهم، وما ينهاهم عنه فإنما ذلك لدفع ضر يقع عليهم، وقد جاء في الحديث القدسي :( فكل عمل ابن آدم له أو عليه ) وهو بمعنى قوله : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير