ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

تمهــــيد :
ذكر الله من الآيات السابقة أنواعا من النعم التي آتاها لبني إسرائيل، وفي هذه الآيات بين بلادة حسهم ومقابلتهم نعم الله عليهم بالجحود والكنود.
فقد اتخذوا العجل إلها، ثم طلبوا من موسى أن يريهم الله عيانا حتى يؤمنوا به فأخذتهم الصاعقة وهم يرون ذلك رأى العين، ثم أتبع ذلك ذكر نعمتين أخريين كفروا بهما، أولهما تظليل الغمام لهم في التيه إلى أن دخلوا الأرض المقدسة، وإنزال المن والسلوى عليهم مدة أربعين سنة.
المفردات :
المن : مادة حلوة لزجة تشبه العسل تقع في الحجر وورق الشجر وتنزل سائلة كالندى ثم تجمد وتجف فيجمعها الناس.
السلوى : السماني ( السمان ) الطائر المعروف.
التفسير :
وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. تذكر هذه الآية بني إسرائيل بنعمة من أجل النعم عليهم وهي تظليلهم بالغمام في التيه بين مصر والشام وإنزال المن والسلوى عليهم، ولكن بني إسرائيل لم يشكروا الله على نعمه ؛ ولذا أرسل عليهم رجزا من السماء بسبب ظلمهم وفسقهم. وفي تفسير القمي ( أن إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة فقالوا : يا موسى أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل، ولا شجر، ولا ماء، وكانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه وبالعشي يأتيهم طائر مشوي يقع على موائدهم فإذا أكلوا وشربوا طار ومر، وكان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشر عينا كما حكى الله فيذهب إلى كل سبط في رحله وكانوا ثنى عشر سبطا ( ١٥٠ ).
وفي تفسير ابن كثير رواية عن السدى تفيد ما ورد في تفسير القمى ( ١٥١ ).
ومعنى الآية الكريمة : واذكروا يا بني إسرائيل من بين نعمي عليكم إظلالكم بالغمام وأنتم في التيه ليقيكم حر الشمس وحرارة الجو، ولولا منحى إياكم الطعام اللذيذ المشتهى بدون تعب منكم في تحصيله لهلكتم، وقلنا لكم كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الذي رزقكم هذه النعم، ولكنكم كفرتم بها، فظلمتم أنفسكم دون أن ينالنا من ذلك شيء لأن الخلق جميعا لن يبلغوا ضرى فيضروني ولن يبلغوا نفعي فينفعوني.
وقوله تعالى : وما ظلمونا معطوف على محذوف، أي رفضوا ولم يقابلوا النعم بالشكر. ويرى البعض أنه لا حاجة إلى التقدير وأن جملة : وما ظلمونا معطوفة على ما قبلها لأنها مثلها في أنها من أحوال بني إسرائيل( ١٥٢ ).
قال الإمام ابن جرير في تفسير قوله تعالى : وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هذا من الذي استغنى بدلالة ظاهره على ما ترك منه، وذلك أن معنى الكلام : كلوا من طيبات ما رزقناكم فخالفوا ما أمرناهم به، وعصوا ربهم، ثم رسولنا إليهم، وما ظلمونا بفعلهم ذلك ومعصيتهم، وما وضعوا فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها، فإن الله تعالى لا تضره معصية عاص ولا يتحيف خزائنه ظلم ظالم، ولا تنفعه طاعة مطيع، ولا يزيد في ملكه عدل عادل، بل نفسه يظلم الظالم وحظها يبخس العاصي، وإياها ينفع المطيع، وحظها يصيب العادل ( ١٥٣ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير