ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين { ٦٥ فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ٦٦ }.
تفسير المفردات
الاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء، وواحد القردة قرد، وواحد الخاسئين خاسئ وهو المبعد المطرود من رحمة الله.
المعنى الجملي
في هاتين الآيتين وما يتلوهما بعد – تعداد لنكث العهود والمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام، وحل بهم جزاء ما عملوا من مسخهم قردة وخنازير فأجدر بسلائلهم الذين كانوا في عصر التنزيل تتخلل دورهم دور الأنصار ألا يجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وألا يصروا على كفرهم وعدم التصديق بما جاء به، خوفا من أن يحل بهم ما حل بأسلافهم مما لا قبل لهم به من غضب الله.
فمن عهودهم التي نكثوها أنهم اعتدوا يوم السبت، ذاك أن موسى عليه السلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم والاجتهاد في الأعمال الدينية، إحياء لسلطان الدين في نفوسهم، وإضعافا لشرههم في التكالب على جمع حطام الدنيا وادخاره، وأباح العمل في ستة الأيام الأخرى.
لكنهم عصوا أمره، وتجاوزوا حدود الدين، واعتدوا في السبت، فجازاهم الله بأشد أنواع الجزاء، فخرج بهم من محيط النوع الإنساني وأنزلهم أسفل الدركات، فجعلهم يرتعون في مراتع البهائم، وليتهم كانوا في خيارها، بل جعلهم في أخس أنواعها، فهم كالقردة في نزواتها، والخنازير في شهواتها، مبعدين من الفضائل الإنسانية، يأتون المنكرات جهارا عيانا بلا خجل ولا حياء، حتى احتقرهم كرام الناس، ولم يروهم أهلا لمعاشرة ولا معاملة.
الإيضاح
ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت أي ولقد عرفتم نبأ الذين تجاوزوا منكم الحد الذي رسمه لهم الكتاب، وركبوا ما نهاهم عنه من ترك العمل الدنيوي، والتفرغ للعمل الأخروي يوم السبت، وسيأتي إيضاح هذا في سورة الأعراف.
فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين أي فصيرناهم مبعدين عن الخير أذلاء صاغرين، روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال : ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم، فلا تقبل وعظا، ولا تعي زجرا.
وقد مثل الله حالهم بحال القردة كما مثلوا بالحمار في قوله : مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها[ { لم يعملوا بما فيها ] كمثل الحمار يحمل أسفارا .
وذهب جمهور العلماء إلى أنهم مسخت صورهم فصارت القردة، وروى أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام.
ونظير الآية قوله تعالى : وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت الطاغوت : الشيطان.
قال الأستاذ الإمام : والآية ليست نصا في رأي الجمهور ولم يبق إلا النقل، ولو صح ما كان في الآية عبرة ولا موعظة للعصاة، لأنهم يعلمون بالمشاهدة أن الله لا يمسخ كل عاص فيخرجه عن نوع الإنسان، إذ ليس ذلك من سنته في خلقه، وإنما العبرة الكبرى في العلم بأن من سنن الله في الذين خلوا من قبل – أن من يفسق عن أمره ويتنكب الصراط الذي شرعه له ينزله عن مرتبة الإنسان ويلحقه بعجماوات الحيوان، وسنة الله واحدة، فهو يعامل القرون الحاضرة بمثل ما عامل به القرون الخالية اه.
وفي هذا تأييد لرأي مجاهد وتفضيل له على رأي الجمهور.
قال ابن كثير : والصحيح أن المسخ معنوي كما قال مجاهد لا صوري كما قال غيره.
المعنى الجملي
في هاتين الآيتين وما يتلوهما بعد – تعداد لنكث العهود والمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام، وحل بهم جزاء ما عملوا من مسخهم قردة وخنازير فأجدر بسلائلهم الذين كانوا في عصر التنزيل تتخلل دورهم دور الأنصار ألا يجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وألا يصروا على كفرهم وعدم التصديق بما جاء به، خوفا من أن يحل بهم ما حل بأسلافهم مما لا قبل لهم به من غضب الله.
فمن عهودهم التي نكثوها أنهم اعتدوا يوم السبت، ذاك أن موسى عليه السلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم والاجتهاد في الأعمال الدينية، إحياء لسلطان الدين في نفوسهم، وإضعافا لشرههم في التكالب على جمع حطام الدنيا وادخاره، وأباح العمل في ستة الأيام الأخرى.
لكنهم عصوا أمره، وتجاوزوا حدود الدين، واعتدوا في السبت، فجازاهم الله بأشد أنواع الجزاء، فخرج بهم من محيط النوع الإنساني وأنزلهم أسفل الدركات، فجعلهم يرتعون في مراتع البهائم، وليتهم كانوا في خيارها، بل جعلهم في أخس أنواعها، فهم كالقردة في نزواتها، والخنازير في شهواتها، مبعدين من الفضائل الإنسانية، يأتون المنكرات جهارا عيانا بلا خجل ولا حياء، حتى احتقرهم كرام الناس، ولم يروهم أهلا لمعاشرة ولا معاملة.
تفسير المراغي
المراغي