ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون [ البقرة : الآية ٧٧ ] أيقولون مثل هذا ولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ؟
يسرون هو المضارع من الإسرار، و يعلنون المضارع من الإعلان، والفعل إذا كان ماضيه على وزن ( أفعل ) تحذف همزته في المضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول، بقياس مطرد.
فالأصل :( يؤسررون ) و ( يؤعلنون ) إلا أن حذف همزة ( أفعل ) يطرد في المضارع وفي اسم الفاعل واسم المفعول، كما عقده في الخلاصة بقوله :
وحذف همز أفعل استمر في*** مضارع وبنيتي متصف
والمعنى : أن إسرارهم وإعلانهم عند الله ( جل وعلا ) سواء ؛ لأن الله يعلم السر وأخفى، السر عنده علانية، يعلم ما تخفيه الضمائر ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [ ق : آية ١٦ ].
وعلى هذا الذي قررنا فمعنى : فتح الله عليكم يعني : علمكم إياه وأزال عنكم الحجاب دونه من العلم مما في التوراة.
وقوله : ليحاجوكم أصله ( يحاججوكم ) ( يفاعلون ) من المحاججة يقتضي الطرفين، والحجة : كل ما أدلى به الخصم باطلا كان أو حقا.
بدليل قوله : حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد [ الشورى : آية ١٥ ].
وقال بعض العلماء : المراد بالفتح في هذه الآية : الحكم. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ذكر لهم اسم القردة. قال بعضهم : ما علموا أن أوائلكم وقع مسخ بعضهم قردة إلا منكم، بعضكم أخبرهم بهذا ! !. وعلى هذا فالمراد بما فتح الله عليكم أي : ما حكم عليكم به من المسخ، والعرب تطلق الفتح على الحكم، وقد جاء في القرآن العظيم، ومنه على التحقيق : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح [ الأنفال : آية ١٩ ] يعني : إن تطلبوا الحكم من الله على الظالم بالهلاك فقد جاءكم ذلك، وهلك الظالم، أبو جهل وأصحابه، ومن هذا المعنى قوله ( جل وعلا ) عن شعيب : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين [ الأعراف : آية ٨٩ ] أي : احكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين، وهذه لغة حميرية، يسمون الحاكم : فتاحا، والحكم فتاحة، ومن هذا المعنى قول الشاعر :
ألا أبلغ بني عمروا رسولا*** بأني عن فتاحتكم غني
أي : عن حكمكم غني.
هذا قيل في الآية، ولكنه قول مرجوح غير ظاهر، والتحقيق – إن شاء الله – هو الأول، ثم إنهم قالوا لهم : أفلا تعقلون ، أتقولون قول من لا يعقل ؟ فلا تعقلون أنه لا ينبغي لكم أن تخبروهم وتحدثوهم بما فتح الله عليكم من التوراة مما خفي عليهم ؛ ليكون حجة لهم عليكم عند الله يوم القيامة، أنكم أقررتم بأنهم على حق، وخالفتموهم ولم تتبعوهم.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير