والذين آمنوا بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وعلموا بشريعته المطهرة الأعمال الصالحات أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالدُونَ هذه عادته تعالى ؛ إذا ذكر فريقاً شفع بضده ترغيباً وترهيباً وبالله التوفيق.
والغالب على مَن صَحِبَ أولياء الله المتمكنين - الحفظ وعدم الإصرار، فمن كان كذلك لا تمسه النار، وفي الحديث :" إذَا أحَبَّ اللّهُ عَبْداً لَمْ يضرُّه ذَنْب "، يعني : يُلهم التوبة سريعاً، كما قيل لأهل بدر :" افْعلُوا مَا شِئْتُم فَقَدْ غَفَرتْ لَكُم ". ولا يتخذ عند الله العهد إلا أهل الفناء والبقاء، لأنهم بالله فيما يقولون، فليس لهم عن أنفسهم إخبار، ولا مع غير الله قرار، وأما من لم يبلغ هذا المقام فلا عهد له ؛ لأنه بنفسه، فمن تعلّق بمثل هذا فهو على خطر، وبالله التوفيق.
قوله تعالى : بلى من كسب سيئة ، من اقتنى حب الدنيا أحاطت به أشغالها وعلائقها، فهو في نار القطعية مقيم، أحاط به سرادق الهموم والأكدار، تلدغه عقارب الشكوك والأغيار، بخلاف من أشرفت عليه أنوار الإيمان، وصحب أهل الشهود والعيان، فإنه في روح وريحان وجنة ورضوان، متعنا الله بذلك في الدارين. آمين.
الإشارة : اعلم أن كثيراً من الناس يعتمدون على صحبة الأولياء، ويُطلقون عنان أنفسهم في المعاصي والشهوات، ويقولون : سمعنا من سيدي فلان يقول : مَن رآنا لا تمسه النار. وهذا غلط وغرور، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - لابنته :" يا فاطمةَ بنتَ مُحمَّد، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شيئاً، اشترِيِ نفسك من الله ". وقال للذي قال : ادع الله أن أكون رفيقك في الجنة فقال له :" أعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بكَثْرةِ السُّجُود ". نعم، هذه المقالة : إن صدرت من ولي متمكن مع الله فهي حق، لكن بشرط العمل ممن رآه بالمأمورات وترك المحرمات، فإن المأمول من فضل الله، ببركة أوليائه، أن يتقبل الله منه أحسن ما عمل، ويتجاوز عن سيئاته، فإن الأولياء المتمكنين اتخذوا عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده ؛ وهو أن من تعلق بهم وتمسك بالشريعة شفعوا فيه.
والغالب على مَن صَحِبَ أولياء الله المتمكنين - الحفظ وعدم الإصرار، فمن كان كذلك لا تمسه النار، وفي الحديث :" إذَا أحَبَّ اللّهُ عَبْداً لَمْ يضرُّه ذَنْب "، يعني : يُلهم التوبة سريعاً، كما قيل لأهل بدر :" افْعلُوا مَا شِئْتُم فَقَدْ غَفَرتْ لَكُم ". ولا يتخذ عند الله العهد إلا أهل الفناء والبقاء، لأنهم بالله فيما يقولون، فليس لهم عن أنفسهم إخبار، ولا مع غير الله قرار، وأما من لم يبلغ هذا المقام فلا عهد له ؛ لأنه بنفسه، فمن تعلّق بمثل هذا فهو على خطر، وبالله التوفيق.
قوله تعالى : بلى من كسب سيئة ، من اقتنى حب الدنيا أحاطت به أشغالها وعلائقها، فهو في نار القطعية مقيم، أحاط به سرادق الهموم والأكدار، تلدغه عقارب الشكوك والأغيار، بخلاف من أشرفت عليه أنوار الإيمان، وصحب أهل الشهود والعيان، فإنه في روح وريحان وجنة ورضوان، متعنا الله بذلك في الدارين. آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي