ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( ٨٢ )
عندما يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم.. العذاب والنار، يأتي بالمقابل وهو النعيم والجنة.. وذلك أن المقابلة ترينا الفرق.. وتعطي للمؤمن إحساسا بالسعادة.. لأنه زحزح عن عذاب الآخرة، وليس هذا فقط.. بل دخل الجنة ليقيم خالدا في النعيم.. ولذلك يقول سبحانه وتعالى :
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ( من الآية ١٨٥ سورة آل عمران ).
إذن الفوز في الآخرة ليس على درجة واحدة ولكن على درجتين.. أولى درجات الفوز أن يزحزح الإنسان على النار ولو إلى الأعراف وهذا فوز عظيم.. يكفي أنك تمر على الصراط المضروب فوق النار وترى ما فيها من ألوان العذاب، ثم بعد ذلك تنجو من هذا الهول كله.. يكفي ذلك ليكون فوزا عظيما.. لأن الكافر في هذه اللحظة يتمنى لو كان ترابا حتى لا يدخل النار.. فمرور المؤمن فوق الصراط ورؤيته للنار نعمة لأنه يحس بما نجا منه.. فإذا تجاوز النار ودخل إلى الجنة لينعم فيها نعيما خالدا كان هذا فوزاً آخر.. ولذلك حرص الله تبارك وتعالى أن يعطينا المرحلتين. فلم يقل : من زحزح عن النار فاز.. ولم يقل من أدخل الجنة فاز.. بل قال فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز .. وجاءت هذه الآية الكريمة بعد آيات العذاب لتعطينا المقارنة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير