وأخرج ابن جرير من طريق عبيد الله العكي عن رجل من قريش قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال " أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون هل تجدونه قد بشر بي عيسى أن يأتيكم رسول اسمه أحمد ؟ فقالوا : اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لأنك تستحل الأموال وتهرق الدماء، فأنزل الله من كان عدوا له وملائكته ورسله الآية ".
وأما قوله تعالى وجبريل وميكال .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وإيل الله.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال : جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله.
وأخرج الديلمي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسم جبريل عبد الله، واسم اسرافيل عبد الرحمن ".
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن علي بن حسين قال : اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل عبيد الله، واسم إسرافيل عبد الرحمن، وكل شيء راجع إلى ايل فهو معبد لله عز وجل.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : جبريل اسمه عبد الله، وميكائيل اسمه عبيد الله، قال : والإل الله، وذلك قوله ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) ( التوبة الآية ١٠ ) قال : لا يرقبون الله.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأها جبرال، ويقول جبر هو عبد وال هو الله.
وأخرج وكيع عن علقمة أنه كان يقرأ مثقلة جبريل وميكائيل .
وأخرج وكيع وابن جرير عن عكرمة قال : جبر عبد وايل الله، وميك عبد وايل الله، واسراف عبد وايل الله.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن ابن عباس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل يناجيه إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأشار جبريل إلي بيده أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح فقلت : عبد نبي. فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت : يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا اسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله في شيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه، فإذا كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به. قلت : يا جبريل على أي شيء أنت ؟ قال : على الرياح والجنود. قلت : على أي شيء ميكائيل ؟ قال : على النبات والقطر. قلت : على أي شيء ملك الموت ؟ قال : على قبض الأنفس، وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة. "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبريل، وأفضل النبيين آدم، وأفضل الأيام يوم الجمعة، وأفضل الشهور شهر رمضان، وأفضل الليالي ليلة القدر، وأفضل النساء مريم بنت عمران ".
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال : اسم جبريل في الملائكة خادم الله عز وجل.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال جبريل عليه السلام : إن ربي عز وجل ليبعثني على الشيء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه.
وأخرج أبو الشيخ عن موسى بن عائشة قال : بلغني أن جبريل إمام أهل السماء.
وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن مرة قال : جبريل على ريح الجنوب.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ثابت قال : بلغنا أن الله تعالى وكل جبريل بحوائج الناس، فإذا دعا المؤمن قال " يا جبريل احبس حاجته فإني أحب دعاءه، وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجته فإني أبغض دعاءه ".
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عبيد قال " إن جبريل موكل بالحوائج، فإذا سأل المؤمن ربه قال : احبس احبس حبا لدعائه أن يزداد، وإذا سأل الكافر قال : أعطه أعطه بغضا لدعائه ".
وأخرج البيهقي والصابوني في المائتين عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن جبريل موكل بحاجات العباد، فإذا دعا المؤمن قال : يا جبريل احبس حاجة عبدي فإني أحبه وأحب صوته، وإذا دعا الكافر قال : يا جبريل اقض حاجة عبدي فإني أبغضه وأبغض صوته ".
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : وددت أني رأيتك في صورتك قال : وتحب ذلك ؟ قال : نعم. قال : موعدك كذا وكذا من الليل بقيع الغرقد، فلقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم موعده، فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء ".
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رأيت جبريل مهبطا قد ملأ ما بين الخافقين، عليه ثياب سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت ".
وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظومة أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت، قال : فخيل إلي أن ما بين عينيه قد سد الأفق، وكنا أراه قبل ذلك على صور مختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي، وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال ".
وأخرج ابن جرير عن حذيفة وقتادة. دخل حديث بعضهم لبعض لجبريل جناحان، وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبينين، ورأسه حبك حبكا مثل المرجان، وهو اللؤلؤ كأنه الثلج، وقدماه إلى الخضرة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران ".
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه. أنه سئل عن خلق جبريل ؟ فذكر أن ما بين منكبيه من ذي إلى ذي خفق الطير سبعمائة عام.
وأخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عمار بن أبي عمار. أن حمزة بن عبد المطلب قال : يا رسول الله أرني جبريل على صورته. قال " إنك لا تستطيع أن تراه. قال : بلى فأرنيه. قال : فاقعد. فقعد فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة يلقي المشركون عليها ثيابهم إذا طافوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفع طرفك. فانظر فرفع طرفه، فرأى قدميه مثل الزبرجد الأخضر، فخر مغشيا عليه ".
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن ابن شهاب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أن يترأى له في صورته فقال جبريل : إنك لن تطيق ذلك. قال : إني أحب أن تفعل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة فأتاه في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته، فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه، ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره والآخرى بين كتفيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أرى أن شيئا من الخلق هكذا ! فقال جبريل : فكيف لو رأيت اسرافيل، إن له لأثني عشر جناحا، منها جناح في المشرق، وجناح في المغرب، وإن، العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل أحيانا لعظمة الله عز وجل حتى يصير مثل الوصع، حتى ما يحمل عرشته إلا عظمته ".
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن أبي جعفر قال : كان أبو بكر يسمع مناجاة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يراه.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " لما رأيت جبريل لم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا، ولكن أن جعل ذلك في آخر عمرك ".
وأخرج أبو الشيخ عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن في الجنة لنهرا ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج فينتفض إلا خلق الله من كل قطرة تقطر ملكا ".
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العلاء بن هارون قال : لجبريل في كل يوم انغماسة في نهر الكوثر، ثم ينتفض فكل قطرة يخلق منها ملك.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن جبريل ليأتيني كما يأتي الرجل صاحبه في ثياب بيض مكفوفة باللؤلؤ والياقوت، رأسه كالحبك، وشعره كالمرجان، ولونه كالثلح، أجلى الجبين، براق الثنايا، عليه وشاحان من در منظوم، وجناحاه أخضران ورجلاه مغموستان في الخضرة، وصورته التي صور عليها تملأ ما بين الأفقين، وقد قال صلى الله عليه وسلم : أشتهي أن أراك في صورتك يا روح الله. فتحول له فيها فسد ما بين الأفقين ".
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل " هل ترى ربك ؟ قال : إن بيني وبينه لسبعين حجابا من نار أو نور، لو رأيت أدناه لاحترقت ".
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن أبي هرير. أن رجلا من اليهود أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل احتجب الله بشيء عن خلقه غير السموات ؟ قال :" نعم، بينه وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور، وسبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمه، وسبعون حجابا من رفارف الاستبرق، وسبعون حجابا من رفاف السندس، وسبعون حجابا من در أبيض، وسبعون حجابا من در أحمر، وسبعون حجابا من در أصفر، وسبعون حجابا من در أخضر، وسبعون حجابا من ضياء، وسبعون حجابا من ثلج، وسبعون حجابا من برد، وسبعون حجابا من عظمة الله التي لا توصف، قال : فأخبرني عن ملك الله الذي يليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الملك الذي يليه اسرافيل، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم ملك الموت عليهم السلام ".
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني " أنه بلغه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يبكيك ؟ ! قال : ومالي لا أبكي. . . ! فوالله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار، مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها ".
وأخرج أحمد في الزهد عن رباح قال " حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : لم تأتني إلا وأنت صار بين عينيك ؟ قال : إني لم أضحك منذ خلقت النار ".
وأخرج أحمد في مسنده وأبو الشيخ عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟ قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ".
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن أبي رواد قال " نظر الله إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان، فقال الله : ما يبكيكما وقد علمتما أني لا أجور. . . ؟ فقالا : يا رب إنا لا نأمن مكرك. قال : هكذا فافعلا فإنه لا يأمن مكري إلا كل خاسر ".
وأخرج أبو الشيخ من طريق الليث عن خالد بن سعيد قال : بلغنا أن اسرافيل يؤذن لأهل السماء فيؤذن لاثنتي عشرة ساعة من النهار، ولاثنتي عشرة ساعة من الليل لكل ساعة تأذين، يسمع تأذينه من في السموات السبع ومن في الأرضين السبع إلا الجن والإنس، ثم يتقدم بهم عظيم الملائكة فيصلي بهم. قال : وبلغنا أن ميكائيل يؤم الملائكة في البيت المعمور.
وأخرج الحكيم الترمذي عن زيد بن رفيع قال " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل وهو يستاك، فناول رسول الل
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي