نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:١٢- جادل عمر بن الخطاب اليهود في جبريل وميكائيل، فقال جماعة من المفسرين(١) : كان لعمر أرض بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان طريقه على موضع مدارسة اليهود، وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم، وأنه دخل عليهم ذات يوم فقالوا : يا عمر ! ما من أصحاب محمد أحد أحب إلينا منك، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا، وتمر بنا فلا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك، فقال لهم عمر : أي يمين فيكم أعظم ؟ قالوا : الرحمان، قال : فبالرحمان الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمدا عندكم نبيا ؟ فسكتوا، قال : تكلموا ما شأنكم، والله ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني، فنظر بعضهم لبعض، فقام رجل منهم، فقال : أخبروا الرجل أو لأخبرنه، قالوا : نعم، إنا نجده مكتوبا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو أنه كان وليه ميكائيل لآمنا به، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث، قال لهم : فأنشدكم بالرحمان الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أين ميكائيل وأين جبرائيل من الله ؟ قالوا : جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، قال عمر : فأشهد أن الذي هو عدو للذي عن يمينه هو عدو للذي عن يساره، والذي هو عدو للذي عن يساره هو عدو للذي عن يمينه، وأنه من كان عدوا لهما فإنه عدو لله، ثم رجع عمر ليخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فدعاه النبي –صلى الله عليه وسلم- فقرأ عليه : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين الآيات، فقال عمر : والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد إلا أن أخبرك، فهذا مما صدق الله فيه قول عمر واحتجاجه، وهو باب من الاحتجاج لطيف مسلوك عند أهل النظر. وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب والباب الذي قبله وبعده لشهرتها في التفاسير والمصنفات. ( المصدر السابق ٢/١٢٣- ١٢٤ ).
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي