ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

فقال عليه السلام (الهى غفرت لدحية قتل بناته بشهادة ان لا اله الا الله مرة واحدة فكيف لا تغفر للمؤمنين بشهادات كثيرة وبقول صادق وبفعل خالص) : وفي المثنوى

اذكروا الله كار هر أوباش نيست ارجعي بر پاى هر قلاش نيست
قال السعدي:
كر بمحشر خطاب قهر كند انبيا را چهـ جاى معذرتست
پرده از روى لطف كو بردار كاشقيا را اميد مغفرتست
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ اى الجنة عِنْدَ اللَّهِ ظرف للاستقرار في الخبر اعنى لكم خالِصَةً على الحالية من الدار اى سالمة لكم خاصة بكم مِنْ دُونِ النَّاسِ فى محل النصب بخالصة اى من دون محمد وأصحابه فاللام للعهد وتستعمل هذه اللفظة للاختصاص يقال هذا لى من دون الناس اى انا مختص به والمعنى ان صح قولكم لن يدخل الجنة الا من كان هودا فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ اى احبوه واسألوه بالقلب واللسان وقولوا اللهم أمتنا فان من أيقن بدخول الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول الى النعيم والتخلص من دار البوار وقرارة الاكدار ولا سبيل الى دخولها الا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فى قولكم ان الجنة خاصة لكم فتمنوه واصل التمني تقدير شىء في النفس واكثر ما يستعمل فيما لا حقيقة له وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ اى الموت أَبَداً اى في جميع الزمان المستقبل لان ابدا اسم لجميع مستقبل الزمان كقط لماضيه وفيه دليل على ان لن ليس للتأبيد لانهم يتمنون الموت في الآخرة ولا يتمنونه في الدنيا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما عملوا من المعاصي الموجبة لدخول النار كالكفر بالنبي عليه السلام والقرآن وتحريف التوراة وخص الأيدي بالذكر لان الأعمال غالبا تكون بها وهي من بين جوارح الإنسان مناط عامة صنائعه ومدار اكثر منافعه ولذا عبر بها تارة عن النفس واخرى عن القدرة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ بهم وبما صدر عنهم وهو تهديد لهم- روى- ان اليهود لو تمنوا الموت لغص كل واحد منهم بريقه اى لامتلأ فمه بريقه فمات من ساعته ولما بقي على الأرض يهودى الا مات فقوله ولن يتمنوه ابدا من المعجزات لانه اخبار بالغيب وكان كما اخبر به كقوله ولن تفعلوا ولو وقع من أحد منهم تمنى موته لنقل واشتهر فان قلت ان التمني يكون بالقلب فلا يظهر لنا انهم تمنوه اولا قلت ليس التمني من اعمال القلوب انما هو قول الإنسان بلسانه ليت لى كذا وعن نافع جلس إلينا يهودى يخاصمنا فقال ان في كتابكم فتمنوا الموت وانا اتمنى فما لى لا أموت فسمع ابن عمر رضى الله عنهما هذا فدخل بيته وأخذ السيف ثم خرج ففر اليهودي حين رآه فقال ابن عمر اما والله لو أدركته لضربت عنقه توهم هذا الجاهل انه لليهود في كل وقت انما هو لاولئك الذين كانوا يعاندونه ويجحدون نبوته بعد ان عرفوه فان قلت ان المؤمنين اجمعوا على انّ الجنة للمؤمنين دون غيرهم ثم ليس أحد منهم يتمنى الموت فكيف وجه الاحتجاج على اليهود بذلك قلت ان المؤمنين لم يجعلوا لانفسهم من الفضل والشرف والمرتبة عند الله ما جعلت اليهود ذلك لانفسهم لانهم ادعوا انهم أبناء الله واحباؤه وان الجنة خالصة لهم والإنسان

صفحة رقم 184

فى زمان رجل يقال له بخت نصر وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فلما كان الحين الذي يخرب فيه بعثنا رجلا من أقوياء بنى إسرائيل في طلبه فانطلق حتى لقيه غلاما مسكينا ببابل ليست له قوة فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال لصاحبنا ان هو امره بهلاككم لا يسلطكم عليه وان لم يكن هذا فعلى أي حق تقتلونه فصدقه صاحبنا فتركه وكبر بخت نصر وقوى فملك ثم غزانا فخرب بيت المقدس وقتلنا وامر جبريل بوضع النبوة فينا فوضعها في غيرنا فلهذا اتخذناه عدوا وميكائيل عدو جبريل فقال عمر رضى الله عنه لئن كانا كما تقولون فماهما بعدوين ولأنتم اكفر من الخمير ومن كان عدوا لاحدهما كان عدوا للآخر ومن كان عدوا لهما كان عدوا لله تعالى وجواب من محذوف اى من عادى جبريل من اهل الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب عليه محبته فَإِنَّهُ يعنى جبريل نَزَّلَهُ اى القرآن أضمره لكمال شهرته عَلى قَلْبِكَ زيادة تقرير للتنزيل ببيان محل الوحى فانه القابل الاول له ومدار الفهم والحفظ اى حفظه إياك ففهمكه وحق الكلام ان يقال على قلبى لكنه جاء على حكاية كلام الله كما تكلم به لما في النقل بالعبارة من زيادة تقرير لمضمون المقالة يعنى قل كما تكلمت به من قولى انه نزله على قلبك بِإِذْنِ اللَّهِ بامره وتيسيره مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى موافقا لما قبله من الكتب الإلهية في التوحيد وبعض الشرائع حال من مفعول نزله وَهُدىً اى هاديا الى دين الحق وَبُشْرى اى مبشرا بالجنة لِلْمُؤْمِنِينَ فلا وجه لمعاداته فلو أنصفوا لاحبوه وشكروا له صنيعه في انزاله ما ينفعهم ويصح المنزل عليهم ثم عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ اى مخالفا لامره عنادا وخارجا عن طاعته مكابرة وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ أفردهما بالذكر لاظهار فضلهما كأنهما من جنس آخر اشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الجنس قال عكرمة جبر وميك وإسراف هي العبد بالسريانية وايل وآئيل هو الله ومعناها عبد الله او عبد الرحمن فَإِنَّ اللَّهَ جواب الشرط ولم يقل فانه لاحتمال ان يعود الى جبريل وميكائيل عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ اى لهم جاء بالظاهر ليدل على ان الله انما عاداهم لكفرهم والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب فقال ابن صوريا لرسول الله ﷺ ما جئتنا بشئ نعرفه وما انزل عليك من آية فنتبعك لها فانزل الله وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها من عند الله وَما يَكْفُرُ بِها اى بالآيات التي توضح الحلال والحرام وتفصل الحدود والاحكام إِلَّا الْفاسِقُونَ المتمردون في الكفر الخارجون عن حدوده فان من ليس على تلك الصفة لا يجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات والأحسن ان يكون اللام اشارة الى اهل الكتاب قال الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على عظم ذلك النوع من كفر او غيره واعلم ان القرآن هو النور الإلهي الذي كشف الله به الظلمات واليهود أرادوا ان يطفئوا نور الله والله متم نوره وليس لهم فى ذلك الا الفضاحة والخزي كما إذا دخل الحمام ناس في ليل مظلم وفيهم الأصحاء واهل العيوب فجاء واحد بسراج مضئ لا يسارع الى إطفائه الا اهل العيوب مخافة ان يظهر عيوبهم للاصحاء ويلحق بهم مذمة

صفحة رقم 188

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية