فما لنا من شافعين ١٠٠ولا صديق حميم ١٠١
الشافع من الشفع أي : الاثنين، والشافع هو الذي يضم صوته إلى صوتك في أمر لا تستطيع أن تناله بذاتك، فيتوسط لك عند من لديه هذا الأمر، والشفاعة في الآخرة لا تكون إلا لمن أذن الله له، يقول تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى... ٢٨ ( الأنبياء )
ويقول سبحانه :
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه... ٢٥٥ ( البقرة ).
إذن : ليس كل أحد صالحا للشفاعة معدا لها، وكذلك في الشفاعة في الدنيا فلا يشفع لك إلا صاحب منزلة ومكانة، وله عند الناس أياد تحملهم على احترامه وقبول وساطته، فهي شفاعة مدفوعة الثمن، فللشافع رصيد من الجميل وسوابق الخير تزيد عما يطلب للمشفوع له.
لذلك نرى في الريف مثلا رجلا له جاه ومنزلة بين الناس، فيحكم في النازعات ويفصل في الدم، فحين يتدخل بين خصمين ترى الجميع ينصاع له ويذعن لحكومته.
ومن ذلك ما عرفناه في الشرع من شركة الوجوه١، ومعلوم أن الشركة تحتاج إلى مال أو عمل، لكن قد يوجد شخص ليس لديه مال ولا يستطيع العمل، لكن يتمتع بوجاهة ومنزلة بين الناس، فنأخذه شريكا معنا بما لديه من هذه الميزة.
والحقيقة أن وجاهته ومنزلته بين الناس قومت بالمال ؛ لأنه ما نالها من فراغ، إنما جاءت نتيجة جهد وعمل ومجاملات للناس، احترموه لأجلها، فلما زال عنه المال وأنفقه في الخير بقي له رصيد من الحب والمكانة بين الناس... ومن ذلك أيضا شراء العلامة التجارية.
تفسير الشعراوي
الشعراوي