فاتقوا الله وأطيعون ، الفاء ؛ لترتيب ما بعدها على ما قبلها ؛ من تنزيهه عليه السلام عن الطمع، كما أن نظيرتها السابقة ؛ لترتيب ما بعدها على أمانته. والتكرير ؛ للتأكيد، والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في إيجاب التقوى والطاعة، فكيف إذا اجتمعا ؟ كأنه قال : إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله وأطيعون.
قلت : أما ما يأخذه العالم من الأحباس فلا يدخل في هذا ؛ إذ ليس فيه تكلف من أحد، وكذلك ما يأخذه الواعظ على وجه الزيارة والهدية، من غير استشراف نفسٍ ولا طمعٍ ولا تكلفٍ. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي