وقوله : فافتح بيني وبينهم فتحا... ١١٨ ( الشعراء ) الفتح في الشيء إما : حسيا وإما معنويا، فمثلا الباب المغلق بقفل نقول : نفتح الباب : أي نزيل أغلاقه.
فإن كان الشيء مربوطا نزيل الإشكال ونفك الأربطة.
ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف : ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم... ٦٥ ( يوسف ) أي : أزالوا الرباط عن متاعهم، هذا هو الفتح الحسي.
أما الفتح المعنوي فنزيل الأغلاق والأشكال المعنوية ليأتي الخير وتأتي البركة، كما في قوله سبحانه : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض... ٩٦ ( الأعراف ).
وفي آية أخرى : ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده.... ٢ ( فاطر ).
والخير الذي يفتح الله به على الناس قد يكون خيرا ماديا، وقد يكون علما، كما في قوله تعالى : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم.... ٧٦ ( البقرة ).
أي : من العلم في التوراة، يخافون أن يأخذه المؤمنون، ويجعلونه حجة على أهل التوراة إذا ما كان لهم الفتح والغلبة، فمعنى : بما فتح الله عليكم... ٧٦ ( البقرة ) أي : بما علمكم من علم لم يعلموه هم.
وقد يكون الفتح بمعنى الحكم، مثل قوله سبحانه : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ٨٩ ( الأعراف ).
ويكون الفتح بمعنى النصر، كما في قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح ١ ( النصر )
ثم يقول نوح عليه السلام : ونجني... ١١٨ ( الشعراء ) من كيدهم وما يهددوني به من الرجم ومن معي من المؤمنين ١١٨ ( الشعراء ) لأن الإيذاء قد يتعداه إلى المؤمنين معه،
تفسير الشعراوي
الشعراوي