تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].
المفردات :
البطش : الأخذ بالعنف.
الجبار : المتسلط العاتي بلا رأفة ولا شفقة.
التفسير :
١٣٠- وإذا بطشتم بطشتم جبارين .
وإذا عاقبتم سواكم أسرفتم في البغي عليهم، جبارين غاشمين، دون رأفة أو رحمة.
قال الفخر الرازي :
وصفهم بثلاثة أمور :
١-اتخاذ الأبنية العالية، وهو يدل على السرف وحب العلو.
٢-اتخاذ المصانع –القصور المشيدة والحصون-وهو يدل على حب البقاء والخلود.
٣-الجبارية : وهي تدل على حب التفرد بالعلو، وكل ذلك يشير إلى أن حب الدنيا قد استولى عليهم، بحيث استغرقوا فيه حتى خرجوا عن حد العبودية، وحاموا حول ادعاء الربوبية، وحب الدنيا رأس كل خطيئة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته