المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه سوء حال المشركين وشدة عنادهم وقبيح لجاجهم -سلى رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم وأنه ليس بالأوحد في الأنبياء المكذبين فقد كذب موسى من قبلك على ما أتى به من باهر الآيات، وعظيم المعجزات، ولم تغن الآيات والنذر ؛ فحاق بالمكذبين ما كانوا به يستهزئون، وأخذهم الله بذنوبهم وأغرقهم في اليم جزاء اجتراحهم للسيئات، وتكذيبهم بعد ظهور المعجزات، وما ربك بظلام للعبيد.
الإيضاح : ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين أي فخرجت هاربا منكم حين توقعت مكروها يصيبني حين قيل لي : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلونك ( القصص : ٢٠ ) فوهب لي ربي علما بالأشياء على وجه الصواب، وجعلني من المرسلين من قبله لهداية عباده وإرشادهم إلى النجاة من العذاب.
وخلاصة ما قال : إن القتل الذي توبخني به لم يكن مقصودا لي، بل كنت أريد بوكزه التأديب فحسب، فلا أستحق التخويف الذي أوجب فراري، وإن أنتم أسأتم إليّ فقد أحسن إليّ ربي فوهب لي فهم الأمور على حقائقها وجعلني من زمرة عباده المخلصين.
ثم بين له أنه وإن أسدى النعمة إليه فقد أساء إلى شعبه عامة فقال : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل .
تفسير المراغي
المراغي