ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

قال الفراء: وكذا هو في حرف ابن مسعود: وأنا من الجاهلين (١). قال: والضالين والجاهلين يكونان بمعنى واحد؛ لأنك تقول: جهلت الطريق وضللته (٢). وهذا يحتمل تأولين، أحدهما: كنت جاهلاً لم يأتني عن الله شيء، وهذا قول أكثر المفسرين (٣).
والثاني: كنت من الجاهلين أنها تبلغ القتل؛ وهذا قول قتادة قال: جهل نبي الله ولم يتعمد (٤). والأول معنى قول ابن عباس في رواية عطاء: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عن نبوة ربي (٥).
٢١ - قوله: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ أي ذهبت (٦) من بينكم حذرًا

= وقتادة، ثم قال: وروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والثوري مثل ذلك.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٧. وأخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٥، عن قتادة قال: "وفي بعض القراءات: (فعلتها إذًا وأنا من الجاهلين).
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٩، بنصه.
(٣) "تفسير ابن جرير" ١٩/ ٦٧. وهو في "تفسير الثعلبي" ٨/ ١٠٩ أ، بنصه. واقتصر عليه في "الوسيط" ٣/ ٣٥٢، و"الوجيز" ٢/ ٧٨٨. وصدره ابن الجوزي ٦/ ١١٩، بقوله: وقال بعض المفسرين.. قال الشنقيطي ٦/ ٣٧١: مِنَ الضَّالِّينَ أي: قبل أن يوحي الله إليّ، ويبعثني رسولاً، وهذا هو التحقيق -إن شاء الله- في معنى الآية.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٧٣، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٥. قال الهواري ٣/ ٢٢٤: من الجاهلين، أي: لم أتعمد قتله. ونحوه عند النحاس، في "إعراب القرآن" ٣/ ١٧٦. قال الثعلبي ٨/ ١٠٩ أ: ونظيره قوله تعالى: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ [يوسف: ٩٥] وقوله: إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [يوسف: ٨]. واختار ابن قتيبة، أن يكون المعنى: من الناسين. "تأويل مشكل القرآن" ٤٥٧، ونسب هذا القول في "غريب القرآن" ٣١٦، لأبي عبيدة، ولم أجده في كتابه: "مجاز القرآن".
(٥) "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٧٢، ولم ينسبه، واستدل عليه بقوله تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى.
(٦) في "تنوير المقباس" ٣٠٧: (فهربت).

صفحة رقم 35

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية