ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

قوله :«فَإِنْ عَصَوْكَ » : في هذه الواو وجهان :
أحدهما : أنها ضمير الكفار، أي : فإن عصاك الكفار في أمرك لهم بالتوحيد.
والثاني : أنها ضمير المؤمنين، أي : فإن عصاك المؤمنون في فروع الإسلام وبعض الأحكام بعد تصديقك والإيمان برسالتك، وهذا في غاية البعد فقل إِنِّي بريءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( من الكفر وعبادة غير الله )١ ٢.

فصل :


قال الجُبَّائيّ : هذا يدل على أنه - عليه السلام٣ - كان بريئاً من معاصيهم، وذلك يوجب أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم كالرسول، وإلا كان مخالفة لله، كما لو رضي عن شخص فإن الله راضٍ عنه، وإذا كان تعالى بريئاً من عملهم فلا يكون فاعلاً له. والجواب٤ : أنه تعالى بريء من المعاصي، بمعنى أنه ما أمر بها بل نهى عنها، فأما بمعنى أنه لا يريدها فلا نسلم، بدليل أنه علم وقوعها، وكل ما كان معلوم الوقوع فهو واجب الوقوع، وإلاَّ لانقلب علمه جهلاً، وهو محال، والمفضي إلى المحال محال، وعلم ما هو واجب الوقوع لا يراد عدم وقوعه، فثبت قولنا٥.
١ انظر البحر المحيط ٧/٤٧..
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ في ب: فالجواب..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية