ﮜﮝﮞ

قوله :«وَتَقَلُّبَكَ ». عطف على مفعول «يَرَاكَ » أي : ويرى تَقَلُّبَكَ، وهذه قراءة١ العامة. وقرأ٢ جناح بن حبيش بالياء من تحت مضمومة، وكسر اللام، ورفع الباء٣، جعله فعلاً، مضارع ( قَلَّبَ ) بالتشديد، وعطفه على المضارع قبله، وهو «يَرَاكَ » أي : الذي يُقَلِّبُكَ.

فصل :


معنى٤ تقلبه أي : تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك وسجودك وقعودك، قال عكرمة وعطية عن ابن عباس :«فِي السَّاجِدِينَ » أي : في المصلين٥.
وقال مقاتل والكلبي : أي : مع المصلين في الجماعة، أي : يراك حين تقوم وحدك للصلاة، ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة٦.
وقال مجاهد : يرى تقلب بصرك في المصلين، فإِنَّهُ كان يبصر من خلفه كما يبصر من أمامه٧. قال عليه السلام٨ :«واللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ ولا رُكُوعُكُمْ٩، وإِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي »١٠. وقال الحسن :«تقلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » أي : تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين١١. وقال سعيد بن جبير : يعني : وتصرّفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك. والسَّاجدون : هم الأنبياء١٢.
وقال عطاء عن ابن عباس : أراد : وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة١٣.
١ انظر البحر المحيط ٧/٤٧..
٢ في ب: فصل وقرأ..
٣ المختصر (١٠٨)، البحر المحيط ٧/٤٧..
٤ في ب: منى. وهو تحريف..
٥ انظر البغوي ٦/٢٤٩..
٦ انظر البغوي ٦/٢٥٠..
٧ المرجع السابق..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ في ب: ركوعكم ولا خشوعكم..
١٠ أخرجه البخاري (صلاة) ١/٨٤، (أذان) ١/١٣٦، مسلم (صلاة) ١/٣١٩، الموطأ (سفر) ١/١٦٧، أحمد ٢/٣٠٣، ٣٦٥، ٣٧٥..
١١ انظر البغوي ٦/٢٥٠..
١٢ انظر البغوي ٦/٢٥٠-٢٥١..
١٣ انظر البغوي ٦/٢٥١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية