وتقلبك في الساجدين ويراك سبحانه حين تتنقل في الصلاة من حال إلى حال من قراءة إلى ركوع إلى سجود، أو يرى أحوالك هذه عندما تكون بين المصلين إذ أممتهم- وعبر عنهم بالساجدين لأن السجود حالة مزيد قرب العبد من ربه عز وجل، وهو أفضل الأركان... وقيل : المعنى يراك حين تقوم للتهجد، ويرى تقلبك أي ذهابك ومجيئك فيما بين المتهجدين لتتصفح أحوالهم.. وكيف يعملون لآخرتهم... في صحيح البخاري عن أنس قال : أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال :" أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري "... وقيل : المراد بالساجدين : المؤمنون، والمعنى : يراك حين تقوم لأداء الرسالة، ويرى تقلبك وترددك فيما بين المؤمنين أو معهم فيما فيه إعلان أمر الله تعالى، وإعلاء كلمته سبحانه... ما ذكر لا يخلو عن خفاء.. عن ابن عباس رضي الله عنه فسر التقلب فيهم بالتنقل في أصلابهم حتى ولدته أمه عليه الصلاة والسلام.. -١ قال أبو جعفر٢ وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال : تأويله : ويرى تقلبك في الساجدين في صلاتهم معك حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه... اه
٢ محمد بن جرير الطبري صاحب جامع البيان..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب