قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىء مُّبِينٍ أي أتفعلُ بي ذلك ولو جئتُك بشيء مبينٍ أي موضِّحٍ لصدقِ دعو اى يريد به المعجزةَ فإنَّها جامعةٌ بين الدِّلالةِ على وجودِ الصَّانعِ وحكمتِه وبين الدِّلالةِ على صدقِ دَعْوى مَن ظهرتْ على يدِه والتغيير عنها بالشَّيءِ للتَّهويلِ قالوا الواوُ في أولو جئتُك للحالِ دخلتْ عليها همزةُ الاستفهامِ أي جائياً بشيء مبينٍ وقد سلفَ منَّا مرار أنَّها للعطفِ وأنَّ كلمةَ لَوْ ليستْ لانتفاءِ الشيءِ في الزمان الماضي لانتفاء غيرِه فيه فلا يلاحظ لها جوابٌ قد حُذف تعويلاً على دِلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصدِ إلى بيان الإعرابِ على القواعد الصناعيةِ بل هي لبيان تحققِ ما يفيده الكلامُ السابق من حكم الموجَبِ أو المنفي على كل حالٍ مفروض من الأحوالِ المقارنةِ له على الإجمالي بإدخالها على أبعدها منه وأشدِّها منافاةً له ليظهرَ
صفحة رقم 240
سورة الشعراء (٣١ ٣٥)
بثبوته أو انتفائِه معه ثبوتُه أو انتفاؤُه مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولوية لما أن الشيءَ متى تحقق مع المنافي القويَّ فلأنْ يتحقَّقَ مع غيره أولى لذلك لا يُذكرُ معه شيءٌ من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر العاطف للجُملة على نظيرتها المقابلةِ لها الشاءلة لجميع الأحوالِ المغايرةِ لها عند تعدُّدها ليظهر ما ذكر من تحقُّق الحكم على جميع الأحوال فإنَّك إذا قلتَ فلانٌ جوادٌ يُعطي ولو كان فقيرا تريد بيان تحقق الإعطاء منه على كلِّ حالٍ من أحوالِه المفروضةِ فتعلق الحكم بأبعدِها منه ليظهر بتحقُّقهِ معه تحقُّقه معَ ما عداه من الأحوال التي لا مُنافاة بينها وبينَ الحكم بطريقِ الأولويَّةِ المُصحِّحةِ للاكتفاء بذكرِ العاطفِ عن تفصيلِها كأنَّك قلتَ فلانٌ جوادٌ يُعطي لو لم يكنْ فَقيراً ولو كان فَقيراً أي يُعطى حال كونه غنيا وحال كونِه فقيراً فالحالُ في الحقيقة كلنا الجملتين المتعاطفين لا المذكورةُ على أنَّ الواوُ للحالِ وتصديرُ المجيءِ بما ذُكر من كلمة لَوْ دون أنْ ليس لبيانِ استبعادُه في نفسه بل بالنِّسبة إلى فرعونَ والمعنى أتفعلُ بي ذلك حال عدم مجييء بسيء مبين وحال مجيىء به
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي