فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ قراءة الجمهور بقطع الهمزة، وقرأ الحسن والحارث الديناري بوصلها، وتشديد التاء : أي فلحقوهم حال كونهم مشرقين : أي داخلين في وقت الشروق، يقال شرقت الشمس شروقاً إذا طلعت كأصبح وأمسى : أي دخل في هذين الوقتين.
وقيل : داخلين نحو المشرق كأنجد وأتهم. وقيل معنى مُشْرِقِينَ مضيئين. قال الزجاج : يقال شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.
وأقول : هذه الروايات المضطربة قد روي عن كثير من السلف ما يماثلها في الاضطراب والاختلاف، ولا يصحّ منها شيء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وَمَقَامٍ كَرِيمٍ قال : المنابر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالطود قال : كالجبل. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود مثله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وَأَزْلَفْنَا قال : قربنا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل أضلّ الطريق، فقال لبني إسرائيل : ما هذا ؟ فقال له علماء بني إسرائيل : إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً أن لا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا، فقال لهم موسى : أيكم يدري أين قبره ؟ فقالوا : ما يعلم أحد مكان قبره إلاّ عجوز لبني إسرائيل، فأرسل إليها موسى فقال : دلينا على قبر يوسف ؟ فقالت : لا والله حتى تعطيني حكمي، قال : وما حكمك ؟ قالت : أن أكون معك في الجنة، فكأنه ثقل عليه ذلك، فقيل له : أعطها حكمها، فأعطاها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقعة ماء، فقالت لهم : انضبوا عنها الماء، ففعلوا، قالت : احفروا فحفروا، فاستخرجوا قبر يوسف، فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني