ﰏﰐ

وَقَوله: (فأتبعوهم مشرقين) أَي: عِنْد شروق الشَّمْس، وشروقها طُلُوعهَا، وروى أَبُو بردة [عَن] أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ " أَن النَّبِي نزل على أَعْرَابِي فِي سفر، فَأحْسن الْأَعرَابِي ضيافته، فَلَمَّا ارتحل من عِنْده، قَالَ للأعرابي: لَو أَتَيْتنَا أكرمناك، فَجَاءَهُ الْأَعرَابِي بعد ذَلِك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: مَا حَاجَتك؟ فَقَالَ: نَاقَة برحلها وَأُخْرَى أحتلبها، فَأمر لَهُ النَّبِي بذلك، ثمَّ قَالَ: أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كعجوز بني إِسْرَائِيل؟ فَسئلَ عَن ذَلِك، فَقَالَ: لما خرج مُوسَى ببني إِسْرَائِيل من مصر ضلوا الطَّرِيق، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن الْقَمَر خسف، وَالشَّمْس كسفت، وَوَقع النَّاس فِي ظلمَة عَظِيمَة، وتحير مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل: إِن يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَام - أوصى أَن بني إِسْرَائِيل إِذا خَرجُوا من مصر فلينقلوا عِظَامه مَعَهم، فَعلم مُوسَى انهم ضلوا الطَّرِيق لذَلِك، فَقَالَ لَهُم: وَمن يعرف مَوضِع عِظَامه؟ فَقَالُوا: لَا يعرفهُ سوى عَجُوز من بني إِسْرَائِيل، فَدَعَا بالعجوز وسألها عَن مَوضِع الْعِظَام، فَقَالَت: لَا حَتَّى تقضي حَاجَتي، فَقَالَ: مَا حَاجَتك؟ قَالَت: حَاجَتي أَن أكون مَعَك فِي الْجنَّة أَي: فِي درجتك، فكره مُوسَى ذَلِك، فَنزل الْوَحْي أَن أعْطهَا ذَلِك، فَأَعْطَاهَا، ثمَّ إِنَّهَا دلّت على قبر يُوسُف، فَحمل مُوسَى عِظَام يُوسُف وانجلت الظلمَة ".

صفحة رقم 49

{كَذَلِك وأورثناها بني إِسْرَائِيل (٥٩) فأتبعوهم مشرقين (٦٠) فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون (٦١)

صفحة رقم 50

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية