ﭸﭹﭺ

{وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين

صفحة رقم 177

إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} قوله تعالى: فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُم وَالْغَاوُونَ فيها أربعة أوجه: أحدها: معناه جمعوا فيها النار، قاله ابن عباس. الثاني: طرحوا فيها على وجوههم، قاله ابن زيد، وقطرب. الثالث: نكسوا فيها على رؤؤسهم، قاله السدي، وابن قتيبة. الرابع: قلب بعضهم على بعض، قاله اليزيدي، قال الشاعر:

(يقول لهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القَليب)
هُم وَالْغَاوُونَ يعني الآلهة التي يعبدون. وفي الغاوين قولان: أحدهما: المشركون، قاله ابن عباس. الثاني: الشياطين، قاله قتادة. وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ فيهم قولان: أحدهما: أنهم أعوانه من الجن. الثاني: أتباعه من الإنس. قوله تعالى: فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ فيهم قولان: أحدهما: الملائكة. الثاني: من الناس. وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ فيه وجهان: أحدهما: أنه الشقيق: قاله مجاهد. الثاني: القريب النسيب، يقال حم الشيء إذا قرب ومنه الحمى لأنها تقرب الأجل، قال قيس بن ذريح:
(لعل لبنى اليوم حُمّ لقاؤها وببعض بلاء إِنَّ ما حُمَّ واقِعُ)
وقال ابن عيسى: إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى بغضب صاحبه، فجعله

صفحة رقم 178

مأخوذاً من الحمية، وقال قتادة: يذهب الله يومئذٍ مودة الصديق، ورقة الحميم.

صفحة رقم 179

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية