قوله :«فَكُبْكِبُوا » أي : أُلْقوا وَقُلِبَ بعضهم على بعض. قال الزمخشري : الكَبْكَبَة. تَكرِير الكبِّ، جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى(١).
وقال ابن عطية نحواً منه(٢)، قال : وهو الصحيح، لأن تكرير الفعل(٣) بَيِّنٌ نحو : صَرَّ وَصَرْصَرَ(٤)، وهذا هو مذهب الزجاج(٥).
وفي مثل هذا البناء ثلاثة مذاهب :
أحدها : هذا.
والثاني : وهو مذهب البصريين أن الحروف كلها أصول.
والثالث : وهو قول الكوفيين : أن الثالث مبدل من مثل الثاني : فأصل «كَبْكَبَ » : كَبَّبَ، بثلاث باءات، ومثله «لَمْلَمَ، وَكَفْكَفَ »، هذا إذا صح المعنى بسقوط الثالث، فأما(٦) إذا لم يصح المعنى بسقوطه كانت كلها أصولاً من غير خلاف(٧) نحو :«سِمْسِم، وخِمْخِم »(٨). وواو «كُبْكِبُوا » قيل(٩) : للأَصنام، إجراء لها مجرى العقلاء. وقيل :( لعابديها )(١٠) (١١).
فصل :
قال ابن عباس : جمعوا(١٢). وقال مجاهد : دُهْوِرُوا(١٣). وقال مقاتل : قذفوا(١٤) وقال الزجاج : طُرِحَ بعضُهم على ( بعض )(١٥) (١٦). وقال القتيبي : أُلْقُوا على رؤوسهم «هُمْ والغَاوُوْن » يعني : الشياطين، قاله قتادة ومقاتل. وقال الكلبي : كَفَرَةُ الجن.
٢ قال ابن عطية: ( و"كبكب" مضاعف من "كب" هذا قول الجمهور) تفسير ابن عطية ١١/١٢٨..
٣ في تفسير ابن عطية: لأن معناهما واحد والتضعيف..
٤ تفسير ابن عطية ١١/١٢٨..
٥ قال الزجاج:(ومعنى كبكبوا طرح بعضهم على بعض، وقال أهل اللغة معناه: هوِّروا. وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب كأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها يستجير بالله منها) معاني القرآن وإعرابه ٤/٩٤..
٦ انظر شرح الشافية ١/٦١-٦٢، البحر المحيط ٧/٣-٤..
٧ أما: سقط من ب..
٨ الخمخم: بالكسر، نبات تعلف حبه الإبل. اللسان (خمم)..
٩ في الأصل: وهي..
١٠ انظر البحر المحيط ٧/٢٧..
١١ ما بين القوسين في ب: العائد بها. وهو تحريف.
١٢ انظر البغوي ٦/٢٢٤..
١٣ انظر البغوي ٦/٢٢٥. دهور الشيء فتدهور: قذفه ودفعه فسقط في مهواة، يقال: دهور الكلام، أي: قحم بعضه في أثر بعض، ويقال: دهور اللقم أدارها والتهمها. اللسان (دهر)..
١٤ المرجع السابق..
١٥ معاني القرآن وإعرابه ٤/٩٤..
١٦ ما بين القوسين في ب: بعضهم. وهو تحريف..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود