نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:وإذا كان الحوار الإبراهيمي مفيدا ومنتجا بالنسبة للماضي في مهاجمة الشرك والوثنية، والتعريف بخصائص ومظاهر الربوبية، فإن التذكير به في كتاب الله على عهد الرسالة المحمدية، أعظم فائدة، وأعم عائدة، لا سيما ومشركو قريش يعتبرون أنفسهم " عربا إسماعيلية " فهم بالنسبة لإبراهيم الخليل أقرب الأقرباء، ودعوة إبراهيم للتوحيد ضد الشرك الذي هم عليه سند قوي يؤكد دعوة خاتم الأنبياء، ولذلك جاء التعقيب عليها بما ينتظر مشركي قريش وغيرهم من المشركين، من عذاب يوم الدين، فقال تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون* قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين* وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ، ثم ختمت قصة إبراهيم بما يشير إلى الحكمة من إيرادها، والفائدة من تذكير الرسول وقومه بها، فقال تعالى : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
وقوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت الجنة وأدينت من أهلها
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ
وقوله تعالى : فكبكبوا فيها أي كبوا فيها وألقي بعضهم على بعض
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري