ولا تهنوا في ابتغاء القوم ولا تتوانو ولا يدركنكم ضعف في طلب الأعداء لتقاتلوهم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون دعوة إلى المصابرة والمجالدة، وبشرى بأن خير الناصرين ولي الطائفة المجاهدة، ومثل هذا قول الحق سبحانه : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ( ١ )، وقوله جل ثناؤه :( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) ( ٢ )، وإنها سنته التي لا تتبدل :( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) ( ٣ ) ؛ وكان الله عليما ولم يزل محيطا علمه بكل معلوم، ومنه، ما ادخر لكم من فتح ومغانم، حكيما فيما شرع لكم من مجاهدة الكفار والمنافقين، وما استحفظتم عليه من نصرة الدين.
٢ سورة محمد. الآية ٣٥..
٣ سورة آل عمران. الآيات ١٤٨، ١٤٧، ١٤٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب